شرح
وفيه : أن الدلالة وإن كانت تامة لكن السند ضعيف وإن عبّر عنها في بعض الكلمات بالصحيحة ، إذ المراد بابن سنان الواقع في السند بقرينة الراوي والمروي عنه هو محمد ، فإنه الذي يروي عنه الحسين بن سعيد وهو يروي عن ابن مسكان غالباً لا عبد الله ، ولا أقل من الشك في ذلك المسقط لها عن درجة الاعتبار .
ثم إنك عرفت صحة القول بوقت الاختصاص بالمعنى الآخر أعني لزوم صرف الوقت في صلاة العصر في من لم يأت بهما إلى أن بقي مقدار أربع ركعات ، وذلك لا لقصورٍ في الوقت نفسه لوقوع الظهر فيه ، كيف وما بين الحدين وقت لكلتا الصلاتين ، وكل جزء منه صالح لوقوع أيّ منهما فيه بمقتضى قوله ( عليه السلام ) في جملة من الأخبار : « إذا زالت الشمس فقد دخل الوقتان » . ومن ثم لو قدّم العصر نسياناً أو باعتقاد الإتيان بالظهر ساغ له الإتيان بصلاة الظهر حينئذ كما تقدم .
بل لأجل أنّ ذلك هو مقتضى الترتيب المستفاد من قوله ( عليه السلام ) في ذيل تلك الأخبار : « إلا أنّ هذه قبل هذه » فان مقتضى اعتبار القبلية أنّ الظهر لا تزاحم العصر في هذا الوقت ، بل يسقط أمرها ويتعين صرف الوقت في صلاة العصر فحسب .
وبعبارة أخرى : لا يعقل بقاء الأمر بالصلاتين معاً في هذا الوقت لعدم سعته ، وحينئذ فإما أن يكون مأموراً بصلاة العصر فقط أو بالظهر فقط ، أو بهما معاً على البدل وعلى سبيل التخيير بعد وضوح عدم سقوط الصلاة عنه رأساً .
لكن الأخيرين ساقطان قطعاً ، إذ مضافاً إلى تسالم الأصحاب على عدم وجوب الظهر حينئذ لا تعييناً ولا تخييراً ، لا يمكن الالتزام به في نفسه ، فان كل جزء من الوقت وإن كان صالحاً في حدّ ذاته لكل واحدة من الصلاتين ، ولا تزاحم الشريكة صاحبتها في شيء منه كما سبق إلا أنهما لمّا كانتا منبسطتين على مجموع الوقت على صفة الترتيب فاختصاص الأربع الأخيرة بصلاة