شرح
حديث لا تعاد هو الحكم بالصحة وإن وقعت الظهر بعد العصر ، إذ لا خلل حينئذ إلا من ناحية الترتيب المنفي اعتباره بالحديث .
أجل قد نطقت صحيحة زرارة بأن العصر المقدّم نسياناً يحسب ظهراً ويأتي بالعصر بعد ذلك ، لأنها أربع مكان أربع ( 1 )( 1 ) الوسائل 4 : 290 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .إلا أنّ ذاك بحث آخر سنتكلم حوله في محلَّه إن شاء الله تعالى .
والكلام الآن متمحض فيما تقتضيه القاعدة مع الغض عن النصوص الخاصة ، وقد عرفت أنّ مقتضاها بعد ملاحظة الروايات الدالة على اشتراك الوقت بين الصلاتين من البدو إلى الختم بضميمة حديث لا تعاد هو الحكم بصحة الظهر الواقعة في هذا الوقت ، كما وعرفت ضعف مرسلة داود بن فرقد وعدم صحة التعويل عليها ، هذا .
وربما يستدل للقول بالاختصاص بما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن سنان عن ابن مسكان عن الحلبي في حديث قال : « سألته عن رجل نسي الأُولى والعصر جميعاً ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم ليصلّ العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 4 : 129 / أبواب المواقيت ب 4 ح 18 ..
فان المستفاد من قوله : « ولا يؤخرها . . » إلخ أنه لو أتى بالظهر في هذا الوقت وأخّر العصر فقد فاتته الصلاتان معا ، أما العصر فواضح ، وأما الظهر فلأجل إيقاعها في الوقت المختص بالعصر الذي هو بمثابة الوقوع في خارج الوقت .