شرح
للجنب ويتيمّم ، فهل يجوز ذلك في غير مورد الرواية حتّى يجوز فيه ؟ لوضوح أنّه مأمور بالوضوء ولا يسوغ له التيمّم بوجه ، هذا .
على أن مفروض الرواية كاد أن يلحق بالمعميات ، لأن فرض اجتماع جنب وميت ومحدث بالأصغر في مورد واحد مع اشتراك الماء بينهم لا يزيد عن حاجة أحدهم أمر لا يكاد يتحقق في الخارج ، لأن غسل الميت مركب من أغسال ثلاثة ، فكيف يمكن فرض الماء وافياً بتلك الأغسال الثلاثة ولا يزيد عنها ولو بكف واحدة يكفي للوضوء فإنّه لا يحتاج إلى أزيد من غرفة واحدة من الماء ؟ ففرضه على نحو الدقة بحيث لا يزيد على الأغسال بغرفة ليس له تحقق في الخارج ، بل هو من المعميات فدلالتها مخدوشة أيضاً .
هذا على أن غسالة الوضوء ممّا لا إشكال عندنا في طهارتها وجواز استعمالها في رفع الخبث والحدث ، ولا مانع من جمعها في إناءٍ ثمّ يغتسل الجنب بها أو يغسل الميت بها ، هذا كلَّه .
على أنّها معارضة بصحيحة أُخرى عن أبي بصير يأتي التكلم عليها ، حيث دلَّت على عكس ما اشتملت عليه الرواية المتقدمة ، لأنّها رجّحت الوضوء وأمرت الجنب بالتيمّم . فرواية ابن أبي نجران ممّا لا يسعنا الاعتماد عليها بوجه .
المقام الثّاني : في دلالة رواية ابن أبي نجران .
ولم يتضح لنا معنى قوله ( عليه السلام ) : « لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنّة والتيمّم للآخر جائز » فإنّ المراد من جواز التيمّم للآخر إن كان هو المشروعية فهو كذلك في الجنب أيضاً ، لأنّه يتيمّم عند فقدانه الماء .
ثمّ إنّ الوضوء مثل الغسل في كونه فريضة ، لاستنادهما إلى نص الكتاب ، نعم غسل الميت سنّة . إذن فما المرجح لغسل الجنابة على الوضوء ؟ وعليه لا يمكن حمل ذلك على التعليل ولا بدّ من حمله على التعبّد المحض .