شرح
التيمّم على الجنب والميت ، وإذا أذن للجنب خاصّة وجب عليه الاغتسال أو أذن للميت وجب تغسيله به ويتيمّم الجنب .
وإذا أذن للجنب أن يتصرّف فيه كيف شاء أو كان الماء مباحاً أوّلياً فيقع التزاحم حينئذ بين وجوب غسل الجنابة على المكلَّف وبين وجوب تغسيل الميت ، لأنّه واجب عليه أيضاً وجوباً كفائياً ، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر من الأهميّة أو احتمالها فمقتضى القاعدة أن يكون المكلَّف مخيراً بين الأمرين .
وعين هذا البيان يأتي عند ملاحظة النسبة بين الميت والمحدث بالحدث الأصغر .
وأمّا إذا دار الأمر بين الجنب والمحدث بالحدث الأصغر فهو مثل سابقيه إلَّا أن المالك إذا أذن لهما في التصرف أو كان الماء مباحاً أوّلياً لم يقع بينهما تزاحم ، إذ لا معنى للتزاحم بين التكليفين المتوجهين إلى المكلَّفين ، بل يجب التسابق حينئذ فمن سبق إلى أخذه فهو له ويتمكَّن من الماء فيجب عليه الاغتسال أو الوضوء ، وأمّا إيثاره الآخر على نفسه فهو وإن كان يظهر القول به من المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 509 السطر 29 .إلَّا أنّه أمر لا وجه له ، فإنّه بعد تمكَّنه من الماء ووجوب الوضوء عليه لا مسوغ لإيثاره الآخر على نفسه وإن كان الآخر جنباً ومأموراً بالاغتسال ، فيتيمم لا محالة .
وإذا تساووا في الأخذ لم تجب الطَّهارة المائية على الجنب ولا على المحدث بالحدث الأصغر ، لعدم تمكَّنهما من الماء ، هذا ما تقتضيه القاعدة .
وأمّا المقام الثّاني : فقد استدلّ القائل بتقدم الجنب وتيمّم الميت والمحدث بالحدث الأصغر وجوباً أو استحباباً بصحيحة عبد الرحمن بن أبي نجران : « أنّه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثّاني ميت والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم من يأخذ الماء وكيف يصنعون ؟ قال : يغتسل الجنب ويدفن الميت بتيمم ويتيمّم الَّذي هو على غير وضوء ، لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنّة والتيمّم للآخر جائز » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 375 / أبواب التيمّم ب 18 ح 1 ..