وكان هناك ماء لا يكفي إلَّا لأحدهم فإن كان مملوكاً لأحدهم تعيّن صرفه لنفسه وكذا إن كان للغير وأذن لواحد منهم ، وأمّا إن كان مباحاً أو كان للغير وأذن للكل فيتعيّن للجنب ( * ) فيغتسل وييمم الميت ويتيمّم المحدث بالأصغر أيضا .
شرح
والكلام يقع في المقام تارة فيما تقتضيه القاعدة عند ملاحظة النسبة بين الجنب والميت ، وملاحظتها بين الميت والمحدث بالأصغر ، وملاحظتها بين الجنب والمحدث بالأصغر . وأُخرى فيما تقتضيه النصوص الواردة في المسألة .
المقام الأوّل : إذا دار الأمر بين الجنب والميت فلا يخلو الحال إمّا أن يكون الماء ملكاً للجنب أو الميت أو يكون مقدار منه للميت أو يكون مملوكاً لثالث ، وعلى التقدير الأخير إمّا أن يرخص المالك في التصرف به للجنب خاصّة أو للميت فقط أو يبيح التصرف فيه مطلقاً . وإمّا أن يكون الماء مباحاً من المباحات الأصلية الأوّلية .
أمّا إذا كان الماء مملوكاً للجنب فلا إشكال في تعين الغسل عليه ، لتمكَّنه من الماء في الاغتسال . وقد قدّمنا في محلِّه أنّه لا يجب على المكلَّفين بذل الماء وإنّما الواجب عليهم العمل وحسب ( 1 )( 1 ) شرح العروة 9 : 139 ، 144 ، 3 : 277 .، وحيث إنّه لا ماء لتغسيل الميت به وجب عليهم أن ييمموه .
وإذا كان الماء مملوكاً للميت وجب تغسيل الميت به ، ويجب على الجنب أن يتيمّم لعدم تمكَّنه من الماء والاغتسال .
وإذا كان الماء مشتركاً بينهما فان تمكَّن الجنب من شراء حصّة الميت من وليّه أو وصيّه أو قيّمه أو تُمكن من العكس وجب ، لتمكَّنه من تحصيل الماء للغسل الواجب ووجب على الآخر أن يتيمّم أو ييمم . وإذا لم يُتمكَّن من أحدهما فلا يجب الغسل على الجنب ولا تغسيل الميت ، لعدم التمكَّن من الماء الوافي للاغتسال أو التغسيل فينتقل الأمر إلى التيمّم في كليهما .
وإذا كان الماء مملوكاً لثالث فلم يأذن بالتصرف فيه لأحدهما فلا كلام في وجوب
هامش
( * ) فيه إشكال .