شرح
بل يمكن الاستدلال في المقام بكل ما دلّ على أن فاقد الماء من المحدث بالجنابة أو بغيرها يتيمّم ، حيث إن إطلاقه يشمل المقام ، لما قررناه من أنّ الجنابة لا ترتفع إلَّا بالغسل وتبقى مع التيمّم لأنّه مطهر فقط ، والجنابة أمر انتزاعي كما تقدم ، وحيث إنّه محدث ولا يجد الماء وجب عليه أن يتيمّم .
ويضاف إلى ذلك الأخبار الدالَّة على أنّ المتيمِّم باق على جنابته وأنّ التيمّم طهور وحسب ، وليس رافعاً للجنابة ، وإليك بعضها :
منها : صحيحة جميل بن دراج قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلِّي بهم ؟ قال : لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلِّي بهم ، فانّ الله جعل التراب طهوراً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 386 / أبواب التيمّم ب 24 ح 2 ..
ومنها : موثقة عبد الله بن بكير قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أجنب ثمّ تيمّم فأمّنا ونحن طهور ، فقال : لا بأس به » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 2 ..
ومنها : موثقته الأُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : رجل أمّ قوماً وهو جنب وقد تيمّم وهم على طهور ، فقال لا بأس » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 3 ..
ومنها : صحيحة ابن المغيرة ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 ح 3 .الَّتي هي مثلها ، لأنّها مروية بإسناد الشيخ إلى محمّد بن علي بن محبوب ( 5 )( 5 ) التهذيب 1 : 404 / 1265 .، وله طريق صحيح إليه وإن كان له طريقان آخران إلى الرجل ، وهما ضعيفان بأبي المفضل وابن بطة وبأحمد بن محمّد بن يحيى .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في أنّ الإمامة لا يشترط فيها الاغتسال ، بل لو تيمّم كفى في صحّة صلاته .
والوجه في دلالتها على المدّعى أنّها دلَّت على أنّ الجنب بالفعل لا من كان جنباً