شرح
سابقاً ، لأن ظاهر التوصيف هو التلبس الفعلي يتيمّم ويصلِّي جماعة ، فهو مع كونه جنباً متيمم ومتطهر حيث قال : « يتيمّم الجنب ويصلِّي بهم » أي يصلِّي الجنب بهم فدلَّتنا على أنّ التيمّم غير رافع للجنابة وإنّما هو موجب للطهارة مع بقاء المكلَّف على جنابته .
ثمّ لو أغمضنا عن تلكم الروايات ففي الكتاب والسنّة غنى وكفاية ، بالإضافة إلى ما تقدم من أنّ الجنابة عنوان يبقى مع التيمّم كما عرفت .
والمتحصل : أنّ المكلَّف في مفروض المسألة يتيمّم وإن كان ضم الوضوء إليه أحوط هذا كلَّه في حدث الجنابة .
وأمّا المحدث بسائر الأحداث كحدث الحيض والنفاس ومسّ الميت ونحوها إذا تيمّم بدلًا عن الغسل ثمّ أحدث بالأصغر فلا ينبغي الإشكال في وجوب الوضوء عليه ، للإطلاقات الدالَّة على وجوب الطَّهارة المائية عند الحدث ، وذلك لعدم الدليل على إغناء التيمّم البدل عن الغسل في غير الجنابة عن الوضوء وإن قلنا بالإغناء في الأغسال ، فلو لم يتمكَّن من الماء للوضوء تيمّم بدلًا عن الوضوء .
وأمّا التيمّم الَّذي أتى به بدلًا عن الغسل فهل يبطل بإحداثه بحدث أصغر ليجب عليه التيمّم ثانياً بدلًا عن الغسل ، أو أنّه لا يبطل ؟
لا يأتي فيه ما ذكرناه في حدث الجنابة ، لأنّه ليس له عنوان ينطبق على المكلَّف بعد تيمّمه إذا أحدث كعنوان ملامسة النِّساء أو الجنابة كما قدمناه ، وليس هو مورداً للتمسك بالإطلاقات كما في الجنابة .
إلَّا أن حكم التيمّم بدلًا عن سائر الأحداث حكم التيمّم بدلًا عن غسل الجنابة وذلك لأن موثقة سماعة الَّتي رواها في الوسائل في الباب الأوّل من الجنابة ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 273 / ح 3 .المشتملة على جميع أسباب الغسل تدلَّنا على أنّ الغسل من تلك الأحداث كالحيض والنفاس ومسّ الميت والجنابة إنّما هو شرط لصحّة الصلوات الآتية ، فالأغسال واجبة وجوباً