شرح
ولو لم نقل بجريان الاستصحاب فيها كما هو المختار فمقتضى العلم الإجمالي هو وجوب الجمع بين التيمّم والوضوء ، وذلك لأنّه إن كان باقياً على جنابته بعد التيمّم فوظيفته التيمّم ثانياً ، وإن كانت جنابته مرتفعة به فوظيفته الوضوء ، فلا مناص من أن يجمع بينهما عملًا بالعلم الإجمالي .
وأمّا من حيث الأدلَّة الاجتهادية فمقتضى إطلاق الكتاب والسنّة وجوب التيمّم على المكلَّف في مفروض المسألة ، وذلك لأن قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) . . . وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . . . فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .يفيدنا أنّ المحدث بالأصغر إذا أراد الصلاة فإن كان في طبعه ونفسه مكلفاً بالوضوء ولم يجد ماءً تيمّم ولو وجده توضأ ، كما أنّ المكلَّف بحسب طبعه ونفسه بالغسل إن وجد ماءً اغتسل وإن لم يجد ماءً تيمّم .
ومن البديهي أنّ المكلَّف في مفروض الكلام في طبعه مكلَّف بالاغتسال ، وحيث إنّه محدث بالأصغر وقد قام إلى الصلاة ولم يجد ماءً وجب أن يتيمّم بمقتضى إطلاق الآية الكريمة .
وكذا ما ورد في الأخبار من أنّ المكلَّف المجنب إذا وجد ماءً لا يكفي لغسله وجب أن يتيمّم لا أن يتوضأ ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 386 / أبواب التيمّم ب 24 .، فإنّها تدلَّنا على أن من كانت وظيفته الاغتسال ولم يجد ماءً وجب عليه التيمّم . والمكلَّف مأمور بالاغتسال في المقام ولكنّه لم يجد الماء فوجب عليه أن يتيمّم لا محالة .
وملخّص الاستدلال بالكتاب : أنّه سبحانه عنون « لمس النِّساء » فقال : * ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً . . . ) * وهذا العنوان كعنوان الجنابة باقٍ بعد التيمّم أيضاً ، حيث يصدق في المقام أنّه رجل لامس النِّساء ولم يجد ماءً فيجب أن يتيمّم بعد الحدث الأصغر .