فما دام عذره عن الغسل باقياً تيمّمه بمنزلته ، فإن كان عنده ماءً بقدر الوضوء توضأ وإلَّا تيمّم بدلًا عنه ، وإذا ارتفع عذره عن الغسل اغتسل ، فإن كان عن جنابة لا حاجة معه إلى الوضوء ، وإلَّا توضأ أيضاً ( * ) هذا ولكن الأحوط إعادة التيمّم أيضاً ، فإن كان عنده من الماء بقدر الوضوء تيمّم بدلًا عن الغسل وتوضأ وإن لم يكن تيمّم مرّتين مرّة عن الغسل ومرّة عن الوضوء ، هذا إن كان غير غسل الجنابة وإلَّا يكفيه مع عدم الماء للوضوء تيمّم واحد بقصد ما في الذمّة .
شرح
تحقيق أنّ التيمّم رافع أم مبيح
والإنصاف أن كون التيمّم مبيحاً أو رافعاً لم ينقح في كلماتهم ، وذلك لأنّ المراد من الإباحة إن كان هو أنّ المتيمِّم باقٍ على حدثه وجنابته إلَّا أن أدلَّة التيمّم مخصّصة لما دلّ على اشتراط الطهور في الصلاة ، وبها جاز للمتيمم الدخول في الصلاة من دون طهارة فهو مقطوع الفساد .
وذلك لأن أدلَّة بدلية التيمّم تدلَّنا على أنّ التيمّم أو التراب طهور ، وأن ربّ الصعيد وربّ الماء واحد ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 385 / أبواب التيمّم ب 23 ، ذيل ب 14 .، وأنّ المكلَّف قد دخل في صلاته بطهر عن تيمّم ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 382 / أبواب التيمّم ب 21 ح 4 .، بل يمكن دعوى تواتر الأخبار على أنّ التيمّم طهور كما أنّ الماء طهور .
فهذا الاحتمال لا يظن القول به من أحد فضلًا عن أن ينسب إلى المشهور .
وأمّا المراد من الرفع فهو إن كان هو أنّ التيمّم كالغسل يرفع الحدث والجنابة فلازمه أن يكون وجدان الماء الَّذي ينقض به التيمّم من أحد أسباب الجنابة فتكون أسبابها ثلاثة : الجماع ، وخروج المني ، ووجدان الماء . مع أنّه من البديهي أن وجدان الماء ليس سبباً للجنابة أو غيرها من الأحداث وإنّما هو ناقض للتيمم ، والمكلَّف جنب بسببه السابق على تيمّمه .
هامش
( * ) مرّ الكلام فيه وفي المسألة الآتية [ في المسألة 820 و 1058 ] .