تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
ولعلَّه لأجل ذلك استشكل العلَّامة في التيمّم للصيام ( 1 )( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 215 ، المنتهي 3 : 148 .، لأن موضوع المفطر فيه هو البقاء على الجنابة ، وهذا لا يرتفع بالتيمّم وإن ارتفع به الحدث ، ولكن لم يرتب الحكم فيه على البقاء على الحدث ليرتفع بالتيمّم ، بل الموضوع هو البقاء على الجنابة وهي لا ترتفع بالتيمّم . ومن هنا إحتطنا في الصوم وقلنا إنّ التيمّم أحوط ، ولم نقل إنّه أقوى . ولكن يدفع هذا الاحتمال أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أنّ المراد بالاغتسال في الآية الكريمة هو طلب تحصيل الطَّهارة ورفع الحدث لا الاغتسال بما هو اغتسال ، ولذا عبرت آية التيمّم عنه بالتطهّر ، قال عزّ من قائل : * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 6 .فجواز الدخول في المساجد كالدخول في الصلاة وغيرهما من الغايات مترتبة على طلب الطَّهارة أي على رفع الحدث لا على ارتفاع الجنابة بما هي جنابة . فتندفع المناقشة المذكورة ، فإنّ التيمّم تحصيل للطهارة ورافع للحدث كالاغتسال فتصح به كل غاية تصح مع الاغتسال ، فلو تيمّم المجنب كفى في صحّة صومه ، لأنّ الموضوع فيه وإن كان هو البقاء على الجنابة إلَّا أن رافعها هو الاغتسال بمعنى طلب الطَّهارة ورفع الحدث ، وهذا يتحقق بالتيمّم أيضاً . ويؤكَّد ما ذكرناه أنّ السيرة قد جرت على ترتيب تلك الغايات على التيمّم ، لأنّ الابتلاء بالتيمّم بدلًا عن غسل الجنابة من أجل المرض أو فقدان الماء أو غيرهما من المسوغات كثير في زماننا وفي الأزمنة المتقدمة ، وهم كانوا يدخلون المساجد ويقيمون فيها الصلاة ، فلو كان دخول المساجد محرماً على المتيمم الجنب لبان حكمه وذاع واشتهر . هذا وقد ورد في بعض الأخبار ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 327 / أبواب صلاة الجماعة ب 17 .بل أفتى به بعضهم جواز إمامة الجنب المتيمم