الثّالث : من ترك طلب الماء عمداً إلى آخر الوقت وتيمّم وصلَّى ثمّ تبيّن وجود الماء في محل الطلب ( 1 ) .
شرح
الإعادة كما أوضحناه .
ويؤكَّد ما ذكرناه أنّ الظاهر أنّ الجماعات المنعقدة في زمان صدور الأخبار في الأماكن المفروضة لا سيما بملاحظة كثرة الناس على وجه يمنع المكلَّف عن الخروج إنّما كانت للعامّة ، إذ لم يكن في تلك الأعصار جماعة للخاصّة في المساجد المعروفة ولم يكن لهم تلك الكثرة ، فيكون الأمر بالتيمّم لأجل إدراك الجماعة على ذلك مبنيّاً على التقية ومراعاة لعدم إظهار المخالفة لهم عند إقامتهم الصلاة ، ومعه كيف يمكن أن يقال : إنّ الإعادة مستحبّة ؟
بل لو فرضنا أنّ الروايتين واردتان في صلاة الجمعة لم نتمكَّن من الحكم باستحباب الإعادة ، لأن من يرى وجوب إقامة الجمعة أو الحضور لها إنّما يراه واجباً على من يكون واجداً للشرائط ، ولا يلتزم بوجوب الإقامة أو الحضور على من كان بدنه أو ثوبه متنجساً ليصلَّي مع الثوب النجس أو عارياً أو مع البدن المتنجس ، وكذا من لا يتمكَّن من الوضوء وهو خارج المسجد ، إذ لا يحتمل أن تكون إقامتها أو الحضور لها واجباً على مثله بأن يتيمّم ويدخل الصلاة .
وعليه فمن لم يكن متطهراً حال إقامتها لا يحكم عليه بوجوب إقامة الصلاة ليسوغ له التيمّم ثمّ يستحب له الإعادة . فالصحيح هو التحفظ على ظاهر الروايتين أي وجوب الإعادة في موردهما واستحباب التيمّم لدرك فضيلة الوقت كما مرّ .
مَن تبدّلت وظيفته لأجل التفويت متعمِّداً
( 1 ) تعرّض ( قدس سره ) لجملة من الموارد الَّتي قدّمناها سابقاً ( 1 )( 1 ) في ص 159 ، 105 ، 98 .، ويجمعها من فوّت المأمور به في حقّه حتّى تبدّلت وظيفته من الطَّهارة المائية إلى الترابية .