شرح
غيره هي الاغتسال دون التيمّم ، فلو كان التيمّم غاية أيضاً لجعلته الآية غاية أُخرى ومقتضى إطلاقها عدم كون الغاية غير الاغتسال .
والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور في المسألة . وتوضيحه :
أنّ التيمّم إن قلنا بكونه رافعاً للجنابة كالاغتسال وإن كان رفعه مؤقتاً فإذا وجد الماء حكم بجنابته ، وليس هذا لأن وجدان الماء من أسباب الجنابة ، لانحصار سببها بالأمرين المعروفين ، بل من جهة السبب السابق على التيمّم ، وإنّما حكم بارتفاع جنابته مؤقتاً ما دام معذوراً عن الماء فلا وجه للمناقشة المذكورة ، لأنّ التيمّم كالاغتسال ، إذ كما أنّ الاغتسال غاية لارتفاع موضوع الجنابة وتبدله بغير الجنب نظير الغاية في قوله تعالى : * ( حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) * ( 1 )( 1 ) الأنعام 6 : 152 .أي حتّى يتبدّل يُتمه بالبلوغ فيرتفع موضوع الصغر ، لأنّ الغاية ليست غاية لارتفاع الحكم مع بقاء الموضوع بحاله بل غاية لارتفاع موضوعه ، كذلك الحال في التيمّم ، فإنّه موجب لارتفاع موضوع الجنابة أيضاً وتبدلها بغيرها فيسوغ له دخول المساجد واجتياز المسجدين ونحوهما من الغايات المتوقفة على الطَّهارة وعدم الجنابة . فالمناقشة المذكورة ليست في محلها .
وإن قلنا بكون التيمّم رافعاً للحدث لا للجنابة فان الجنب على قسمين : متطهر وغير متطهر ، والمتيمم جنب متطهر فهو غير رافع لموضوع الجنابة ، بل رافع للحدث فقط فيسوغ به كل غاية مترتبة على الطَّهارة وعدم الحدث دون الآثار المترتبة على عدم الجنابة . فللمناقشة المذكورة وجه وجيه ، لأن دخول المساجد في الآية المباركة مترتب في حقّ الجنب على الاغتسال أي على عدم ( 2 )( 2 ) الظاهر زيادة كلمة ( عدم ) .تبدل موضوع الجنابة بغيرها .
وحيث إنّ المفروض بقاء الجنابة بحالها مع التيمّم فلا يسوغ له الدخول في المساجد حتّى يغتسل ويرتفع موضوع الجنابة ويتبدل بغيرها ، إذ المفروض أنّ التيمّم يرفع الحدث لا الجنابة .