شرح
المسؤول عنه ، كيف وهم في مقام البيان والجواب عن الكيفيّة المعتبرة في التيمّم .
وأمّا ما قيل من أنّه لو صرّح بعد المسح من الأعلى إلى الأسفل بأنّه ليس واجباً فلا يكون تعارض بين قوله وفعله ( عليه السلام ) فهو من الغرابة بمكان ، وذلك لأنّ الاستفادة من الفعل إنّما هي بالدلالة ، وهي لا تكون أقوى من الصراحة ، إذ مع التصريح بخلاف الظهور لا يبقى للفعل دلالة على الوجوب ، والتصريح بيان لعدم إرادة الظاهر منه .
وكذلك الحال في المطلق الَّذي ظاهره الشمول والسريان ، فإنّه لو صرّح بعدم إرادة السريان منه لم يكن بينهما مناقضة أصلًا ، لأنّه قرينة وتصريح بعدم إرادة الظاهر منه بل وكذلك الحال فيما لو صرّح بشيء وصرّح أيضاً بما أراده منه لم يكن بينهما مناقضة إذا عدّ قرينة على المراد .
فالصحيح في الجواب أن يقال : إن مسح الوجه واليدين يتصوّر على وجوه : فقد يمسحان من الأعلى إلى الأسفل ، وأُخرى من الأسفل إلى الأعلى ، وثالثة من اليمين إلى اليسار ورابعة من اليسار إلى اليمين .
وليس المسح من الأعلى إلى الأسفل أمراً عاديا دون غيره ليجب بيان غيره على تقدير عدم وجوب المسح من الأعلى إلى الأسفل . إذن لا دلالة للأخبار البيانية على اعتبار المسح من الأعلى إلى الأسفل .
وقد يستدل على ذلك بما ورد في الفقه الرضوي من أنّه يمسح من منبت الشعر إلى طرف الأنف ( 1 )( 1 ) المستدرك 2 : 535 / أبواب التيمّم ب 9 ح 1 ، فقه الرضا : 88 ، فيه « مقام الشعر » بدل « منبت الشعر » ..
وفيه : أنّه لم يثبت كونه رواية فضلًا عن اعتبارها ، على أنّه إنّما يدل على اعتبار البدء من الأعلى إلى الأسفل في الوجه ، ولا تعرض له إلى اعتبار ذلك في اليدين ومعه نحتاج في تتميم ذلك إلى التمسّك بالإجماع ، وهو لو تمّ لاستدللنا به على اعتباره من