شرح
المقام الثّاني : قد يقال : إنّ النيّة تعتبر مقارنة لمسح الوجه لأنّه أوّل التيمّم ، وضرب اليدين شرط فيه . ويدلُّ عليه ما رواه زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال « قلت : رجل دخل الأجمة . . . إلى أن قال : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللَّبد أو البَرْذَعة ويتيمّم ويصلِّي » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 354 / أبواب التيمّم ب 9 ح 5 .فانّ التيمّم قد تكرّر فيها حيث قال : « فليتيمم يضرب بيده على اللبد أو البرذعة ويتيمّم ويصلِّي » .
وظاهره أنّ المراد به هو ما أُريد من التيمّم في الأمر به بقوله * ( فليتيمم ) * ، ومنه يظهر أنّ التيمّم إنّما يتحقّق بعد ضرب اليد على ما يصح التيمّم به ولا يتحقق من حين الضرب .
والإنصاف أنّ الرواية لا تخلو عن الدلالة ولا أقل من الإشعار بأنّ التيمّم إنّما هو بعد ضرب اليد على ما يتيمّم به وهو مسح الوجه .
إلَّا أنّها ضعيفة السند بأحمد بن هلال الَّذي نسب إليه النصب تارة والغلو أخرى وقد استظهر شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) من ذلك أنّ الرجل لم يكن له دين أصلًا ( 2 )( 2 ) كتاب الطَّهارة : 57 السطر 19 .لأنّ البعد بين المذهبين كبعد المشرقين ، فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
إذن يقع الكلام في أن كون التيمّم يبدأ من الضرب بأي دليل . ويمكن الاستدلال عليه بالأخبار البيانية الواردة لتعليم التيمّم وكيفيّته ، فإنّهم في ذلك المقام بعد سؤالهم عن التيمّم ضربوا أيديهم على الأرض ومسحوا بها وجوههم وأيديهم ، كقوله في حسنة الكاهلي : « سألته عن التيمّم فضرب بيده . . . إلخ » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 358 / أبواب التيمّم ب 11 ح 1 .فانّ الظاهر منه أنّ التيمّم يبدأ ويشرع من الضرب ، وهكذا غيرها من الأخبار البيانيّة .
بل لو ناقشنا في دلالة تلك الأخبار على المدّعى تكفينا صحيحة إسماعيل بن همام الكندي عن الرضا ( عليه السلام ) وأحمد بن محمّد في سندها هو ابن عيسى قال : « التيمّم ضربة للوجه وضربة للكفين » ( 4 )( 4 ) الوسائل 3 : 361 / أبواب التيمّم ب 12 ح 3 ..