شرح
وكما أنّ لفظة الباء الجارة في : * ( بِوُجُوهِكُمْ ) * دلَّتنا على إرادة بعض الوجه وعدم لزوم مسح تمام الوجه في التيمّم ، كذلك تدلَّنا على إرادة البعض في : * ( أَيْدِيَكُمْ ) * فنستفيد منها أنّ اليد اللَّازم غسلها في الوضوء لا يعتبر مسحها بتمامها في التيمّم بل يكفي مسح بعضها . فما دلّ على لزوم مسح جميع اليد من المرفقين إلى الأصابع يكون على خلاف الآية المباركة . هذا كلَّه فيما ذهب إليه علي بن بابويه وابنه في المجالس .
ما ذهب إليه الصدوق ( رحمه الله )
وأمّا ما ذهب إليه الصدوق في الفقيه من اعتبار المسح فوق الكف بقليل مستدلًا عليه بالصحيحتين المتقدمتين ( 1 )( 1 ) وهما صحيحتا أبي أيّوب الخزّاز وداود بن النعمان ، وقد تقدّمت الفقرة المرتبطة منهما بالمقام في ص 272 .فلا يمكن المساعدة عليه ، لأنّهما إنّما اشتملتا على حكاية فعل ، والفعل لا لسان له ليدل على أنّه على وجه الوجوب ، بل لا بدّ من أن يكون على وجه المقدمة العلميّة ، لدلالة ما قدّمناه من الأخبار على كفاية المسح من الزند إلى أطراف الأصابع .
وتظهر الثمرة فيما إذا كان فوق الزند حاجب عن المسح فإنّه يمنع عن صحّة التيمّم على مسلك الصدوق ولا يضر على مسلك المشهور كما أوضحناه في مسح الحاجبين .
ما نسب إلى بعض الأصحاب
وأمّا ما نسبه ابن إدريس إلى بعض الأصحاب ففيه : أنّه لا ملازمة بين كون اليد في آية السرقة بمعنى أُصول الأصابع إلى أطرافها وبين أن تكون الكف في المقام بهذا المعنى . على أنّ المقتضي له قاصر في نفسه ، لأنّ المرسلة لا يمكن الاعتماد عليها في نفسها لتقع المعارضة بينها وبين ما استدللنا به على مسلك المشهور .
بقي الكلام في أنّ مسح الزند إلى أطراف الأصابع هل يعتبر أن يكون بباطن الكف أو يجوز أن يكون بظاهرها ، كما أنّ الممسوح من الزند إلى أطراف الأصابع هل هو