شرح
والظاهر أنّ المسألة ذات قولين :
أحدهما : اعتبار مسح الجبهة من قصاص الشعر إلى طرف الأنف .
وثانيهما : اعتبار مسح الوجه بتمامه كما لعله الَّذي أشار إليه المحقق في شرائعه ، فإنّه بعد ما ذكر الوجه الأوّل أشار إلى الثّاني فقط بقوله : قيل باستيعاب مسح الوجه ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 48 .. والوجوه الأُخر متحدة وإنّما الاختلاف في التعبير .
وكيف كان ، فالمتبع هو الأخبار الواردة في المقام . وهنا عناوين أربعة : الوجه والجبهة والجبينان والجبين .
أمّا الوجه فهو واقع في كثير من الأخبار منها صحيحة الكاهلي حيث ورد فيها : « فمسح بهما وجهه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 358 / أبواب التيمّم ب 11 ح 1 .ومنها حسنة أبي أيّوب الخزاز وقد ورد فيها : « ثمّ رفعها فمسح وجهه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 358 / أبواب التيمّم ب 11 ح 2 .وغير ذلك من الأخبار ( 4 )( 4 ) المصدر المتقدم ح 4 ، 5 ، 7 ..
وأمّا عنوان الجبهة فلم يرد إلَّا في رواية الشيخ عن المفيد بإسناده إلى ابن بكير عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن التيمّم ، فضرب بيده على الأرض ثمّ رفعها فنفضها ثمّ مسح بهما جبهته . . . » ( 5 )( 5 ) الوسائل 3 : 359 / أبواب التيمّم ب 11 ح 3 . والوارد في التهذيب 1 : 207 / 601 هو : فضرب بيديه الأرض ثمّ رفعهما فنفضهما.
إلَّا أن هذه الرواية بعينها قد رواها في الكافي بإسناده إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن ابن بكير عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن التيمّم . . . إلى أن قال : ثمّ مسح بها جبينه وكفيه مرّة واحدة » ( 6 )( 6 ) الكافي 3 : 61 / 1 .ومن البعيد جدّاً بل غير محتمل عادة أن تكون هناك روايتان رواها ابن بكير عن زرارة وقد وقع في إحداهما عنوان الجبهة وفي الأُخرى عنوان الجبين ، إذن لا يعلم أن اللفظ الوارد عن الإمام هو الجبين