تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ومع تعذّر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر فيهما أو في إحداهما .
شرح
بل يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الارتكاز الشرعي هو ذلك ، لأنّ المرتكز في أذهان المتشرعة أنّه عند عدم التمكَّن من شيء يجب الإتيان بما يتمكَّن منه ولا ترفع اليد عن التكليف إلَّا بالمقدار المتعذّر . فاعتبار الضرب بإحدى اليدين والوضع بالأُخرى مبني على الاحتياط . العجز من الضرب بباطن إحدى اليدين ثمّ إنّه إذا لم يتمكَّن من الضرب بباطن إحدى اليدين أتى فيه ما قدّمناه في التمكَّن من الضرب بإحداهما ، فإن مقتضى الدليل هو اعتبار كونه بباطنهما عند التمكَّن منه وأمّا عند العجز عنه فمقتضى إطلاق الآية عدم الفرق بين الضرب بباطن إحداهما وظاهر الأُخرى وبين الضرب بظاهرهما معاً ، فهو مخير بين الأمرين وإن كان الضرب بباطن إحداهما وظاهر الأُخرى هو الأحوط . هذا كلَّه بالإضافة إلى اعتبار الضرب وكونه باليدين اللَّذين ورد فيهما دليل لفظي مطلق . وأمّا بالإضافة إلى اعتبار كون الضرب بباطن اليدين وكونه دفعة واحدة لا بالتعاقب اللَّذين استفدنا اعتبارهما من الأخبار البيانية لأنّهم كانوا متمكنين من الضرب بالباطن والدفعي ، فلو كان التيمّم يتحقق بضرب ظاهر الكفين أو بالتعاقب لوجب التنبيه عليهما في الأخبار لأنّه على خلاف المتعارف . فالوجه في اختصاص ذلك بحال الاختيار وعدم اعتبار كون الضرب بالباطن أو دفعة عند العجز وتعذرهما هو أنّ الأخبار البيانية اشتملت على حكاية فعل ، وهو ممّا لا لسان له فلا مناص من الاكتفاء فيه بالقدر المتيقن وهو حال الاختيار ، وأمّا عند العجز والتعذّر فمقتضى إطلاق الآية المباركة هو الاكتفاء بمطلق استعمال التراب والمسح سواء كان الضرب بالباطن أو بالظاهر ، وسواء كان بالتعاقب أو دفعة .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 262 | الشيخ ميرزا علي الغروي