شرح
وهذا أمر لا يصلح لرفع اليد بسببه عن ظواهر الأخبار المذكورة . إذن لا مناص من حملها على الوجوب لأن مقتضاها وجوب النفض ، ومعه لا يعتنى بالأخبار المطلقة غير المشتملة على النفض لوجوب تقييدها بالمقيّدات الآمرة بالنفض ، ومعه تدلَّنا الأخبار الآمرة به على اعتبار العلوق في التيمّم .
نعم اعتبار العلوق فيه مختص بحال التمكَّن منه ، فإذا لم يتمكَّن من التيمّم بما فيه علوق لعدم وجوده يسقط اعتباره لا محالة ويكتفى بما ليس فيه علوق كالحجر ونحوه .
ويدلَّنا عليه ما ورد في الأخبار المشتملة على الأمر بالنفض أو الأمر بالتيمّم على أجف موضع يجده ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 353 / أبواب التيمّم ب 9 .فتدلَّنا هذه الأخبار على أنّ التيمّم بما فيه علوق كالتراب مختص بحال التمكَّن دون ما إذا لم يتمكَّن منه ، فإنّه يجوز حينئذ أن يتيمّم بالمكان الرطب أيضاً ومن هنا اكتفى القائل باعتبار العلوق بالتيمّم بالحجر ونحوه عند عدم التمكَّن من التراب هذا .
ويمكن أن يورد على ما ذكرناه في المقام بأنّكم قد التزمتم في الإقامة وأمثالها ممّا ورد الأمر بها في غير واحد من الأخبار المعتبرة بالاستحباب ، نظراً إلى أن ذهاب الأصحاب فيها إلى الاستحباب قرينة واضحة على عدم إرادة الوجوب من الأخبار الآمرة بها ، حيث إنّها من المسائل عامّة البلوى ، ولو كانت واجبة لبان وجوبها واشتهر فتكون الشهرة على خلاف الوجوب في مثلها أقوى دليل على الاستحباب وعدم الوجوب .
وعليه لا بدّ في المقام من الالتزام بذلك ، لما تقدّم من أنّ الشهرة على خلاف الوجوب ، وحيث إنّها من المسائل عامّة البلوى فلا مناص من حمل الأخبار الآمرة بالنفض على الاستحباب ، لأنّه لو كان واجباً لبان واشتهر كما ذكرتم ذلك في غير واحد من المقامات ، ومعه لا يمكن الاستدلال بتلك الأخبار على اعتبار العلوق .
ويندفع هذا بأن ما ذكرناه في الإقامة إنّما هو لكون الأصحاب بأجمعهم ذاهبين إلى استحبابها ومصرِّحين بعدم وجوبها ، وفي مثل ذلك لمّا كانت المسألة عامّة البلوى