شرح
لا معنى لجعل « من » تبعيضية لتدل على اعتبار كون المسح ببعض التراب ، بل هي للبيان والنشوء من دون أن تدل على اعتبار العلوق .
الوجه الثّاني : الأخبار الواردة في أنّ التراب طهور كالماء ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 385 / أبواب التيمّم ب 23 .لدلالتها على أنّ التراب كالماء في لابدية المسح به ، أي كما أنّه لا بدّ في الماء أن يكون المسح به كذلك لا بدّ في التراب والتيمّم أن يكون المسح بأثر التراب الَّذي علق باليد .
ويرد عليه : أنّ المسح بالتراب مباشرة بمعنى تمريغ الجسد في التراب كما في الماء مقطوع العدم كما مرّ ، لعدم [ اعتبار ] كون المسح بالتراب ، فيدور الأمر بين أن يراد به المسح باليد الَّتي ضربت على التراب ومسته ، وهذا هو المراد . أو يراد به المسح بأثر التراب الَّذي علق باليد ، وهو وإن لم يقم إجماع على خلافه كما في المسح بنفس التراب إلَّا أنّه مجرّد دعوى تحتاج إلى الدليل والبرهان ، ولم يقم عليه دليل .
الوجه الثّالث : الأخبار الآمرة بالنفض بعد الضرب ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 360 / أبواب التيمّم ب 11 ح 7 ، ب 12 ح 2 ، 4 .لدلالتها على أنّ التيمّم لا بدّ أن يكون واقعاً على ما يعلق منه شيء باليد ليزال عينه بالنفض بعد الضرب ويمسح بأثره .
وقد أُجيب عن ذلك تارة : بأنّ الأخبار المذكورة إنّما دلَّت على النفض على تقدير أن يكون له موضوع في الخارج بأن يقع التيمّم اتّفاقاً على ما يعلق منه شيء باليد أي على تقدير تحقق موضوعه ، بمعنى أنّ المتبادر من الأمر بالنفض إرادته على تقدير حصول العلوق ، وحينئذ لا بدّ من النفض ، ولم تدل على لزوم النفض مطلقاً وعلى جميع التقادير حتّى يستفاد منها اعتبار كون ما يتيمّم به ممّا يعلق منه شيء باليد .
ويدفعه : أنّ الأمر بالنفض فيها متوجّه إلى عامّة المكلَّفين ، ولا اختصاص فيها بجمع دون جمع أو شخص دون شخص . إذن لا بدّ أن يكون التيمّم واقعاً على ما يعلق منه شيء باليد ليتحقق موضوع النفض ولتزال العين بالنفض ويبقى أثره ليتمسح به .