شرح
المورد من موارد التمسّك بالبراءة دون الاشتغال .
إلَّا أنّ التمسّك بالإطلاق أو الأصل إنّما ينفع فيما إذا لم يقم هناك دليل على الاشتراط ، وإلَّا وجب تقييد المطلقات به ورفع اليد عن البراءة ، فلا بدّ من ملاحظة ما استدل به على اشتراط العلوق . وقد استدلّ عليه بوجوه :
الوجوه المستدل بها على اعتبار العلوق
الوجه الأوّل : قوله تعالى : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 6 .بضميمة صحيحة زرارة المشتملة على قوله ( عليه السلام ) : لأنّ الله علم أنّ العلوق لا يكون في جميع الكف وإنّما يعلق ببعضها ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 364 / أبواب التيمّم ب 13 ح 1 . والقول المذكور ليس نصّه بل مفاده .فعبّر بكلمة « من » التبعيضية لتدل على أنّ التيمّم يكفي فيه المسح ببعض التراب ولا يعتبر فيه المسح بالكف المشتملة على التراب كلَّها .
وفيه : ما قدّمناه من أنّ التراب اسم جنس يصدق على القليل والكثير ، ولا يصح أن يقال : إنّ ما في الكف بعض التراب . بل هو تراب لصدقه عليه من دون عناية ، فلا حاجة إلى جعل « من » تبعيضية .
فمعنى الصحيحة أمر آخر وهو أنّ المسح في التيمّم لا بدّ أن يكون منشؤه التراب والأرض ، فلفظة « من » بيانية ونشوية لا تبعيضية ، فلا دلالة في الصحيحة ولا في الآية المباركة على اعتبار كون التيمّم بما فيه العلوق .
ومن هنا يظهر الجواب عمّا اشتمل على الأمر بالمسح من الأرض كما في صحيحتي الحلبي وابن سنان ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 366 / أبواب التيمّم ب 14 ح 4 ، 7 .فلا نطيل .
وبعبارة أخرى : ذكرنا ( 4 )( 4 ) في ص 248 .أنّ التيمّم لا يعتبر فيه أن يكون المسح بالتراب ، وعليه