تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
وفيه : أنّه لا غلبة ولا تعارف في ضرب اليدين معاً بالإضافة إلى أزمنة صدور تلك الأخبار ، بل مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين ضربهما معاً أو متعاقباً . وأُخرى يستدل على اعتبار المعية بالإجماع عليها . وهو على تقدير تحققه يقتصر فيه على القدر المتيقن ، لأنّه دليل لبي ، والمتيقن صورة التمكَّن منه فلا يشمل صورة عدم التمكَّن من الضرب معاً كما هو الحال في مفروض الكلام . وثالثة يستدل بالأخبار البيانية الواردة في كيفية التيمّم ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 358 / أبواب التيمّم ب 11 .حيث دلَّت على ضرب الكفين معاً على الأرض ، فإنّه لو كان على نحو التعاقب لاحتاج إلى البيان ولم يبيّن فيها كون الضرب متدرجاً . وهذا الاستدلال وإن كان صحيحاً إلَّا أنّه يختص أيضاً بصورة التمكَّن ، لأنّ الإمام والمبين له كلاهما في تلك الأخبار متمكَّن منه ، هذا . على أن تلك الأخبار مشتملة على حكاية فعل ، والفعل ليس له لسان حتّى يدل على اعتبار ذلك على نحو الإطلاق والمقدار المتيقن منه هو صورة التمكَّن منه لا محالة . وبهذه الأخبار نقيد إطلاق الآية والأخبار المتقدمة ، وينتج ذلك اعتبار المعيّة عند التمكَّن منها وعدم اعتبارها عند عدم التمكَّن منها كما هو الحال في المقام ، ومعه لا حاجة إلى الاستدلال على كفاية الضرب متعاقباً بقاعدة الميسور ليرد عليه أنّها غير ثابتة الاعتبار . هذا كلَّه في عدم اعتبار ضرب اليدين معاً . وكذلك الحال فيما إذا لم يتمكَّن إلَّا من ضربهما على الأرض بكيفية أُخرى ، بأن وقع نصف كل يد على التراب لإتمامها ، أو تمكن من تكرار الضرب أربع مرّات بأن ضرب كل واحدة من اليدين مرّتين مرّة بهذا النصف منها وأُخرى بنصفها الآخر ، فان مقتضى إطلاقات الضرب كفاية ذلك كلَّه ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون متمكَّناً من ضربهما معاً فيعتبر حينئذ ضربهما معاً بمقتضى الأخبار البيانية ، وأمّا في صورة عدم التمكَّن فالإطلاقات محكمة .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247 | الشيخ ميرزا علي الغروي