شرح
اللَّهمّ إلَّا أن يتشبث بعموم التعليل وهو قوله : وما يشتري ( 1 )( 1 ) هذا التعبير ورد في الكافي 3 : 74 / 17 ، التهذيب 1 : 406 / 1276 ، وأمّا الفقيه فقد نقله بلفظ : وما يسوؤني .به مال كثير ، لدلالته على لزوم بذل المال لتحصيل الطَّهارة وإن كان أضعاف قيمته ، لأن ما يشتريه في الحقيقة أي ما يحصل به الطَّهارة أكثر مالية ممّا يبذله من المال ، ولا يفرق في هذا بين الطَّهارة المائية والترابية .
أو نقول : إنّ ذلك ممّا يقتضيه عموم التنزيل الدال على قيام التيمّم مقام الوضوء وتنزيل الطَّهارة الترابية منزلة الطَّهارة المائية في جميع الآثار والأحكام ، إذ كما يجب تحصيل الماء ولو بالشراء في الوضوء كذلك يجب تحصيل التراب ولو بالشراء في التيمّم .
ويرد على التمسّك بما ورد في ذيل الرواية وما يشتري به مال كثير أنّه مختص بمورده ، ومن هنا لم يتعد الفقهاء إلى الطَّهارة الخبثية ، إذ لم يوجبوا شراء الماء لتنظيف الثوب أو البدن ، فلو دلّ على ذلك العموم لوجب القول به في الطَّهارة الخبثية أيضاً وإن كان الماء بأضعاف قيمته . فالدليل مختص بمورده وهو الماء .
كما يرد على الاستدلال بعموم أدلَّة التنزيل أنّ التنزيل إنّما يختص بالطهور فقط بمعنى أنّ التيمّم أو التراب يكفي في الطَّهارة عند العجز عن الماء ، ولا دلالة لها على اشتراكهما مع الماء في جميع الأحكام والآثار . إذن لا نص على وجوب تحصيل ما يتيمّم به ولو بالشراء .
لكن الصحيح هو ذلك ، وليس هذا إلَّا للأولوية القطعية ، بيانه : أنّ النصوص دلَّتنا على وجوب بذل المال بإزاء الماء فيما إذا استلزم ترك البذل فوات الطَّهارة المائية وإن تمكن المكلَّف من الصلاة بالطَّهارة الترابية ، أي المرتبة النازلة من الطَّهارة ، وهذا يدلَّنا على وجوب الشراء وبذل المال بإزاء التراب أو غيره ممّا يتيمّم به بالأولوية ، لأن ترك البذل حينئذ يستلزم فوات أصل الصلاة ، فلو وجب البذل أو الشراء عند استلزام