ومع فقد الغبار يتيمّم بالطين إن لم يمكن تجفيفه ( 1 ) وإلَّا وجب ودخل في القسم الأوّل ، فما يتيمّم به له مراتب ثلاث : الأُولى : الأرض مطلقاً غير المعادن . الثّانية : الغبار . الثّالثة : الطين .
شرح
جواز التيمّم بالطين
( 1 ) للنصوص المعتبرة الدالَّة على ذلك مثل صحيحة رفاعة المتقدمة حيث ورد في ذيلها : « وإن كان في حال لا يجد إلَّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه » . وصحيحتي زرارة « وإن كان في حال لا يجد إلَّا الطين فلا بأس أن يتيمّم منه . إذا كنت في حال . . . » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 353 / أبواب التيمم ب 9 ح 2 ، 3 .وغيرها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام في أنّ الطين في طول الغبار أو أنّه في عرضه .
قد يقال بأنّهما في عرض واحد استناداً إلى ما رواه زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال « قلت : رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ما يصنع ؟ قال : يتيمّم فإنّه الصعيد ، قلت : فإنّه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ، قال : إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم يضرب بيده على اللَّبد أو البرذعة ويتيمّم ويصلِّي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 354 / أبواب التيمّم ب 9 ح 5 ..
نظراً إلى أنّه ( عليه السلام ) جوّز التيمّم بالطين إذا قدر على النزول وإلَّا فبالغبار فلا تقدم للغبار على الطين .
وفيه : أنّ الرواية ضعيفة السند بأحمد بن هلال ، وقد وردت طعون كثيرة فيه . مع أنّ الأخبار الدالَّة على أنّه يتيمّم بالغبار أوّلًا وإلَّا فبالطين كثيرة معتبرة ، وهي ممّا اشتهر بين الأصحاب ، والرواية من الشاذ الَّذي لا يعبأ به في قبال الأخبار المشهورة هذا .
على أنّها بحسب الدلالة قابلة للمناقشة أيضاً ، لاحتمال أنّها تبين حكم شخصين