تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
إذا تمكَّن منه أو لا يجب بل ينتقل أمره إلى التيمّم ؟ والمراد بالثلج هو الماء المنجمد في الهواء المعبر عنه في الفارسية ( برف وتگرگ ) لا الثلوج المتكوّنة على الأرض . المقام الثّاني : بعد البناء على عدم وجوب الوضوء أو الغسل بالثلج وانتقال الأمر إلى التيمّم هل يصح التيمّم بالثلج أو لا بدّ في صحّته من وقوعه على الأرض ؟ أمّا المقام الأوّل : فقد يقال بوجوب التوضي أو الاغتسال بالثلوج فيما إذا لم يتمكَّن من الماء . ويستدل عليه بجملة من الأخبار : منها : ما رواه محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلَّا الثلج ، قال : يغتسل بالثلج أو ماء النهر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 356 / أبواب التيمّم به 10 ح 1 .. ويتوجه على الاستدلال بها أنّها ضعيفة السند ، لوقوع علي بن إسماعيل في سلسلة السند لأنّه السندي أو السري وهو غير موثق ، نعم وثقه ابن الصباح الكناني ( 2 )( 2 ) بل وثقه نصر بن الصباح ولقّبه بالسندي ، وناقش في كلا الأمرين السيِّد الأُستاذ ( دام بقاؤه ) راجع معجم رجال الحديث 12 : 302 ترجمة علي بن إسماعيل السندي .إلَّا أنّه غير موثق أيضاً فلا يمكن الاعتماد على توثيقه . على أنّها قابلة للمناقشة من حيث الدلالة أيضاً ، لأن مفروض كلام السائل أنّه ليس عند المكلَّف إلَّا الثلج وقال ( عليه السلام ) في جوابه : إنّه * ( يغتسل بالثلج أو ماء النهر ) * فمنه يظهر أنّ الماء كان موجوداً في مفروض الكلام لكنّه كان بارداً كالثلج . فلعلّ المراد به أنّه إمّا أن يغتسل بالثلج أو بماء النهر وكلاهما على حد سواء ، بمعنى أنّه يذيب الثلج فيغتسل أو أنّه يغتسل بماء النهر ، لا أنّه يدلك بدنه بالثلج ، لأنّه عبّر بالاغتسال الَّذي لا يصدق على الدلك ، إذ قد أُخذ في الاغتسال جريان الماء على المغسول ، فكأنه ( عليه السلام ) قال : إمّا أن يذيب الثلج فيغتسل أو يدخل النهر ويغتسل من مائه وإن كان بارداً . فهي أجنبية عما نحن بصدده من الاستدلال على وجوب الغسل أو الوضوء بالثلج عند عدم التمكَّن من الماء .