تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
الأجزاء الأرضية إلَّا أن مثل العقيق والفيروزج وغيرهما ليس كذلك ، لأنّ المعدن وإن كان يصدق عليها من دون ريب فيقال : معدن الفيروزج أو معدن الملح أو غيرهما إلَّا أنّ المعدن لم يترتب عليه الحكم بعدم جواز التيمّم أو السجود عليه في شيء من الأدلَّة ، بل الحكم مترتب على الأرض وأجزائها . والظاهر أنّ العقيق والفيروزج وغيرهما من الأحجار الكريمة من الأرض ، وهي قسم من الأحجار الأرضية غالية القيمة إمّا لكونها ذات ألوان معينة ، أو لكونها ذوات دوام واستحكام ، أو لأمر آخر لم نفهمه لحد الآن ولم نفهم لماذا كانت قيمة الفيروزج أغلى من غيره ممّا هو بلون الفيروزج أو بغيره من الألوان . وعلى كل فهي من الأحجار ومن الأجزاء الأرضية . وقد قيل : إنّ بعض الأراضي أرض عقيق بمعنى أنّ الأحجار الصغار فيها حجر العقيق ، أشبه بأرض النجف حيث إنّها ذات درّ فإنّه يوجد فيها أحجار هي درّ . وكيف كان ، فالظاهر أنّ العقيق والفيروزج ونظائرهما من الأحجار والأجزاء الأرضية ، ولا مانع من التيمّم أو السجود عليها . ولو شككنا في صدق الأرض عليها فان بنينا على أنّ الطَّهارة المأمور بها أمر بسيط يحققها الوضوء والغسل والتيمّم فلا بدّ من الرجوع إلى أصالة الاشتغال ، للعلم بالمأمور به والشك في محصّله . وإن بنينا على ما هو الصحيح من أنّ الطَّهارة اسم لنفس الأفعال من الوضوء وأخويه فلا بدّ من الرجوع إلى أصل البراءة ، لأنّ الأمر بالتيمّم بجامع العقيق وغيره ممّا هو معلوم الأرضية معلوم ، ونشك في اعتبار الزائد عليه وهو عدم كونه عقيقاً أو فيروزجاً مثلًا ، فهو من دوران الأمر بين الإطلاق والتقييد أي بين الأقل والأكثر وهو مجرى أصل البراءة فندفع به التقييد المحتمل . ومن هنا يظهر أنّ الحكم بعدم التيمّم على مثل العقيق والفيروزج مبني على الاحتياط .