شرح
الصعيد بمعنى مطلق وجه الأرض ، كما يراد به هذا المعنى في غير الآية الكريمة المذكورة مثل قوله تعالى : * ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * ( 1 )( 1 ) الكهف 18 : 40 .ومثل قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « ويحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة على صعيد واحد » ( 2 )( 2 ) معالم الزلفى : 145 / ب 22 في صفة المحشر .أي أرض واحدة ، بل عن الزجاج أنّه قال : لا أعلم خلافاً بين أهل اللَّغة في أنّ الصعيد وجه الأرض ( 3 )( 3 ) لسان العرب 3 : 254 ..
إذن لا يمكننا تفسير الصعيد في آية التيمّم بشيء من المحتملين بل يصبح اللَّفظ مجملًا ، لأنّ التفسير إذا كان مختلفاً فيه لا يمكن الاعتماد على شيء من الأقوال ولا يطمأن به ، هذا .
وقد يقال بأنّ الآية المباركة وإن كانت مجملة في نفسها إلَّا أنّها قد فسّرت في بعض الأخبار بأنّ الصعيد أعالي الأرض ، فقد ورد في الفقه الرضوي ( 4 )( 4 ) المستدرك 2 : 528 / أبواب التيمّم ب 5 ح 2 ، فقه الرضا : 90 .ومعاني الأخبار للصدوق ( 5 )( 5 ) حكي ذلك عن تفسير الصافي 1 : 420 / سورة النِّساء الآية 43 فليراجع ، ثمّ إنه لم نعثر على رأي الصدوق في المصدر المذكور .أنّ الصعيد هو الموضع المرتفع عن الأرض ، فتكون الآية دليلًا على عدم اختصاص ما يتيمّم به بالتراب .
إلَّا أنّه أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأن تفسير الصعيد بهذا المعنى وإن كان يقتضيه المناسبة بين الحكم وموضوعه ، لأنّ الصعيد لعلَّه مأخوذ من الصعود بحسب مفهومه الوضعي وهو بمعنى الارتفاع ، والموضع المرتفع الَّذي ينحدر عنه الماء طبعاً يكون طيباً لأنّه لا تطؤه الأقدام ولا تمشي عليه الأرجل ، فمعنى الآية اقصدوا مكاناً عالياً لا تطؤه الأقدام وهو طاهر . إلَّا أن تفسيره بذلك قد ورد في الفقه الرضوي وهو لم يثبت كونه رواية فضلًا عن كونها معتبرة ، كما ورد في معاني الأخبار مرسلًا ولا يمكن الاعتماد عليه بوجه وإن كان صاحب الحدائق ( قدس سره ) ( 6 )( 6 ) الحدائق 4 : 245 .قد اعتمد عليها في تفسير الآية الكريمة .