تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
كما كان . وفيه : ما تعرّضنا له في استصحاب الوجوب عند تعذّر بعض أجزاء المركب ، وهو أنّه من الأصل الجاري في الأحكام ، ولا نلتزم بجريانه في الشبهات الحكمية كما ذكرنا غير مرّة . ثمّ على تقدير القول بجريانه في الأحكام أيضاً لا مجال له في مثل المقام ، فيما إذا تعذّر الخليط قبل موت الميِّت إذ ليس هناك حالة سابقة ، فانّ الغسل لم يجب في زمان ليستصحب وجوبه ، بل من الأوّل يشك في وجوبه وعدمه . اللَّهمّ إلَّا أن يستصحب معلَّقاً بأن يقال : لو كان الميِّت قد مات في حال التمكَّن من الخليط كان الغسل واجباً لوجوب الغسل بالخليط وأنّه الآن كما كان . وفيه : أنّ الاستصحاب التعليقي لا يجري في الأحكام فضلًا عن الموضوعات كما في المقام . وأمّا إذا تعذّر الخليط بعد الموت فالغسل وإن علمنا بوجوبه حينئذ إلَّا أنّه لا مجال لاستصحابه بعد تعذّر الخليط لارتفاع موضوعه ، فانّ الواجب هو الغسل بماء السدر ولم يبق سدر ليجب التغسيل به ، ومع ارتفاع الموضوع لا مجال للاستصحاب . وهو نظير ما إذا خلط الماء بالسدر واشتغل بالتغسيل وأُهرق في أثنائه ، أفيمكن استصحاب وجوب التغسيل حينئذ والحكم بوجوب التغسيل في الباقي بالماء القراح ؟ ومن الظاهر أنّه لا يجري الاستصحاب المذكور لارتفاع موضوعه وهو السدر . فالمتحصل : أن مقتضى القاعدة عدم وجوب التغسيل بالماء القراح حينئذ ، بل يجب التيمم بدلًا عنه ، إلَّا أنّ المشهور لما بنوا على وجوب الغسل بالماء القراح فنجمع بين التيمم والغسل بالماء القراح تحفظاً على فتوى المشهور ، وإن كانت القاعدة تقتضي عدم وجوب الغسل كما عرفت . ومن هذا يظهر الحال عند تعذّر الكافور أو الماء القراح ، فان مقتضى القاعدة فيهما سقوط الغسل والانتقال إلى التيمم ، إلَّا أنّه يجمع بينه وبين الغسل بالماء القراح عند