تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
[ 1004 ] مسألة 12 : لا يجوز الدّفن في المكان المغصوب ( 1 ) وكذا في الأراضي الموقوفة لغير الدّفن ، فلا يجوز الدّفن في المساجد والمدارس ونحوهما ( 2 )
شرح
( 1 ) والوجه في ذلك ظاهر ، لأنه تصرّف في مال الغير من دون إذنه وهو حرام . ( 2 ) كالحسينيات . والوجه فيما أفاده في مثل المدارس والحسينيات وغيرهما من الأراضي الموقوفة لغير الدّفن أن الوقف تمليك للكلي أو الجهة ، كالوقف على العلماء أو السادات أو الفقراء فإنه تمليك للكلي ، وكالوقف لأجل صرفه في جهة خاصة كسبيل الله أو جهة أُخرى وهو تمليك للجهة ، غاية الأمر أن الملكية ليست طلقة . ومن الظاهر أن الدّفن في ملك الغير طلقاً كان أو غير طلق ليس سائغاً ، لأن الوقوف حسبما يوقفها أهلها ، وحيث إن الواقف لم يوقفه للدفن فيكون الدّفن فيه كالدّفن في الأرض المغصوبة وهو حرام . وأما المساجد فقد ذكرنا في بحث المكاسب أن الوقف في المساجد تحرير لرقبة الأرض نظير التحرير للعبد ، فكما أن العبد يحرّر من العبودية كذلك الأرض إذا جعلت مسجداً لأجل عبادة الله تكون محرّرة وحرّة عن المملوكية ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 149 .، ولعلَّه إليه أشار سبحانه بقوله : * ( وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ) * ( 2 )( 2 ) الجن 72 : 18 .بناء على أن المراد بالمساجد فيها هو الأماكن المجعولة مسجداً لا مساجد الإنسان من الجبهة وغيرها . ولا بدّ فيه من مراعاة الجهة التي لأجلها حررت الأرض وهي جهة العبادة لله سبحانه ، فلا يجوز التصرف في المساجد في غير تلكم الجهة مثل الدّفن ، نعم قامت السيرة على جواز التصرف في المساجد بما لا يكون مزاحماً للعبادة كالجلوس والنوم فيها وإن كان مكروهاً ، وبما أن الدّفن فيها لم يقم دليل على جوازه فلا بدّ من الحكم بعدم جوازه .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 308 | الشيخ ميرزا علي الغروي