تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
ومنها : أن الميِّت أحق بالقبر بدفنه فيه فالدّفن الثاني تصرف فيما هو حق الغير وهو غير جائز . وفيه : أنه لم يقم دليل على أن القبر حق للميت ، وإنما الثابت جواز دفنه فيه وكونه قبراً له ، وأما أنه حقه بحيث يمنع عن جواز دفن الغير عنده فهو محتاج إلى الدليل . ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباتة ، قال « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من جدّد قبراً أو مثل مثالًا فقد خرج عن ( من ) الإسلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 208 / أبواب الدّفن ب 43 ح 1 ، التهذيب 1 : 459 / 1497 .، لدلالتها على أن جعل القبر قبراً الذي هو معنى « جدد » محرم وخروج من الإسلام . وفيه : أن الرواية غير قابلة للاستدلال بها سنداً ودلالة : أمّا سنداً فلأن طريق الشيخ إلى أحمد بن محمد بن عيسى وإن كان صحيحاً كما مرّ ( 2 )( 2 ) في ص 282 283 .إلَّا أن محمد بن سنان ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه . على أن السند يحتوي على أبي الجارود وهو زياد بن المنذر رئيس الفرقة الجارودية الذي عبّر عنه الباقر ( عليه السلام ) بسرحوب ، وسرحوب اسم شيطان أعمى يسكن البحر ، وأبو الجارود كان أعمى أيضاً ، وقد ذكر الكشي أنه كان مكفوفاً أعمى ، أعمى القلب ( 3 )( 3 ) رجال الكشي : 229 / 413 .، وقد ورد أنه كذّاب ملعون ، فلا يمكن الاعتماد على روايته ( 4 )( 4 ) وقد عدل عن ذلك ( دام فضله ) وبنى على وثاقة الرجل فليراجع المعجم 8 : 335 .. وأمّا من حيث الدلالة فلأنه لم يثبت أن لفظ الرواية هل هو « جدد » أو « حدد » بمعنى جعل القبر كقبور العامّة محدّداً ، أي مع التسنيم كما ورد في رواية سعد بن عبد الله ( 5 )( 5 ) الوسائل 3 : 208 / أبواب الدّفن ب 43 ح 1 .. وعن المفيد ( قدس سره ) ( 6 )( 6 ) كما حكاه الشيخ في التهذيب 1 : 459 ذيل ح 1497 .أنه « خدد » أي نبش ، أو أنه « حدث » أي جعل القبر قبراً ، ومع عدم ثبوت أن لفظة الرواية أي شيء هي لا يمكن الاستدلال بها بوجه .