شرح
الدالَّة على وجوب الصلاة على كل ميت ومنه من دفن من دون الصلاة عليه ، فإنه كغيره من الأموات لا يحتمل استثناؤه عن حكمه .
ثم إن مقتضى إطلاق كلام الماتن ( قدس سره ) في المقام وتصريحه فيما يأتي من الفروع أن بطلان الصلاة إذا استند إلى انقلاب الميِّت وكون رجليه موضع رأسه وبالعكس يوجب الصلاة على قبره أيضاً .
وفيه : أن مقتضى الموثقة المتقدمة الواردة في الصلاة على الميِّت المقلوب أنه إنما تجب إعادتها فيما إذا لم يدفن ، وأما إذا دفن فلا تجب الصلاة عليه بعد دفنه ، فما صلِّي عليه أجزأه ولو كان مقلوباً على الفرض ، وكأنه شرط ذكرى . فهذا الفرد من الصلاة الفاسدة مستثنى عن بقية الصلوات الفاسدة .
ثم إن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ذكر أن من لم يصل عليه قبل أن يدفن وجبت الصلاة عليه بعد دفنه وفي قبره بلا فرق في ذلك بين استناد ذلك إلى النسيان والغفلة أو إلى العمد ( 1 )( 1 ) الجواهر 12 : 112 ..
وفيه : أن مقتضى ما دل على أن الصلاة قبل الدّفن والأمر بها قبله هو اشتراط الدّفن بكونه واقعاً بعد الصلاة على الميِّت لكون تلك الأوامر إرشادية ، فإذا لم يصل عليه عمداً فدفن فهو دفن غير مأمور به فلا بدّ من أن ينبش الميِّت ويصلَّى عليه ثم يدفن .
وعلى الجملة : إن الاحتمالات في المسألة ثلاثة ( 2 )( 2 ) لعلّ المناسب أن يُقال : وأمّا إذا لم يصلّ عليه غفلة أو نسياناً فالاحتمالات في:
أحدها : أن يخرج الميِّت من قبره ويصلى عليه وهو خارج القبر ، لعدم جواز الصلاة عليه وهو مدفون . وهذا مجرّد احتمال لم يلتزم به أحد فهو ساقط .
وثانيها : ما ذهب إليه المحقق في المعتبر ( 3 )( 3 ) المعتبر 2 : 358 .ونسب إلى العلَّامة في بعض كتبه ( 4 )( 4 ) المنتهي 1 : 450 السطر 6 ..