شرح
وناقش صاحب الوافي في حملها على التقية نظراً إلى أنهما اشتملتا على الأمر بالتكبيرات الخمسة وهو على خلاف التقية ، لأن العامة إنما يرون صلاة الميِّت أربع تكبيرات ومعه كيف يمكن حملهما على التقية ( 1 )( 1 ) الوافي 24 : 454 ..
وفيه : أن العامة بأجمعهم لم يكونوا ملتزمين بكونها أربع تكبيرات في تلكم العصور ، بل كان فيهم من يلتزم بالتخيير بين الأربع والخمس نظراً لما رواه من أن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) كان قد يصلِّي بأربع وأُخرى بخمس تكبيرات ( 2 )( 2 ) المغني 2 : 387 .نعم صار القول بالأربع مشهوراً ومتسالماً عليه بينهم بعد حصر المذاهب في الأربعة . إذن فلا تكون الرواية الآمرة بخمس تكبيرات منافية للتقية ، لاحتمال اختياره ( عليه السلام ) الخمس عملًا بالتخيير ، هذا . على أنه يمكن أن تكون الرواية الواحدة ببعض جملاتها موافقة للعامة وببعضها الآخر مخالفة لهم فيعامل مع الأُولى معاملة الموافق للعامّة دون الثانية ، هذا .
وممّا ينبغي الإشارة إليه أنّا ذكرنا سابقاً ( 3 )( 3 ) في ص 225 .أن التكبيرات الخمسة مقومة لصلاة الميِّت إلَّا أنه إذا زاد عليها سهواً فلا ينبغي الإشكال في عدم بطلانها بذلك ، إذ لا دليل على أن الزيادة مانعة عن الصلاة . وما ورد من أن من زاد في صلاته استقبل صلاته استقبالًا ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 231 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 19 .فهو مختص بالصلوات ذات الركوع والسجود .
ومن هنا يظهر أنه لو زاد على الخمس عمداً لا تبطل صلاته أيضاً لعدم الدليل عليه ، نعم إذا نوى الزيادة من الابتداء وقصد الإتيان بصلاة ذات ست تكبيرات بطلت ، إذ لا أمر بصلاة ذات ست تكبيرات فلا تتحقق منه نية الصلاة ، وأمّا إذا قصده في الأثناء ولا سيما بعد الخامسة فلا ينبغي الشبهة حينئذ في صحّة الصلاة .