شرح
وفي موثقة عمار : « فتغسل الرأس واللحية بسدر حتّى تنقيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 484 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 10 .وظاهرها اعتبار كون الماء في الغسلتين على نحو يصدق عليه أنّه غسل بالسدر .
وفيه : أنّ الغسل بالسدر أمر لا معنى له ، لما مرّ من أنّ الغسل إنّما يتحقق بالماء أو بغيره من المائعات المزيلة للأثر ، ولا معنى للغسل بالجامد إلَّا الاستعانة به في الغسل نظير الغسل بالصابون والتراب ، فيمسح به الشيء أوّلًا ثمّ يصب الماء عليه ، وهذا الصب هو الغسل . وأمّا المسح بالتراب أو الصابون أو الأشنان أو السدر قبل ذلك فهو استعانة به في الغسل ، لا أنّه غسل حقيقة ، فلا دلالة في تلك الروايات على اعتبار كون الغسلتين بالسدر والمضاف .
وهي نظير معتبرة يونس الدالَّة على غسل رأس الميِّت بالرغوة ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 480 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 3 .حيث تقدم أنّ المراد به هو المسح بالرغوة أوّلًا ثمّ صب الماء عليه ، والغسل هو الصب ، والمسح بالرغوة أو غيرها محمول على الاستحباب .
نعم ، لو كنّا نحن وهذه الأخبار لقلنا باعتبار غسل الميِّت بالسدر ، بأن يمسح السدر على بدنه أوّلًا ثمّ يزال بالماء كما هو المتعارف في الغسل بالسدر في الأحياء ، إلَّا أنّ الأخبار المتقدمة دلَّتنا على أنّ الغسلة الأولى لا بدّ أن تكون بالماء المطلق الَّذي فيه السدر ، والثانية بماء فيه كافور ، فلا يعتبر فيه المسح بالسدر ثمّ غسله .
وفي رواية الكاهلي أنّه « يغسل بماء السدر وماء الكافور » ( 3 )( 3 ) الوسائل 2 : 481 / أبواب غسل الميِّت ب 2 ح 5 .وظاهرها اعتبار الإضافة في الغسلتين .
ويردّه : أنّ الرواية ضعيفة السند بمحمّد بن سنان وغير تامّة الدلالة على المدّعى لجواز أن يراد بماء السدر هو الماء المطلق الَّذي فيه شيء من السدر وإن لم يبلغ مرتبة الإضافة ، غاية الأمر أن تكون الرواية مطلقة ودالَّة على جواز الغسل بالماء المضاف