كما يجوز العدول عن الجماعة إلى الانفراد ( 1 )
شرح
أَعْمالَكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) محمد 47 : 33 .إلَّا أن في دلالته على المدعى ما لا يخفى على الفطن ، لأنه إنما يدل على أن العمل بعد ما تحقق صحيحاً في الخارج لا يجوز قلبه باطلًا بالإحباط ، نظير قوله تعالى : * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 264 .ولا يستفاد منها حرمة رفع اليد عن العمل قبل تحققه في الخارج ، على أنه يستلزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن ، وكيف كان فلا مانع من القطع في المقام .
وأما ما ورد من أن أولها التكبيرة وآخرها التسليمة ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 9 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 1 ، 415 / أبواب التسليم ب 1 .حيث ذكروا أنها تدل على أن الكلام يحرم بعد التكبيرة ولا يحل إلَّا بعد التسليمة ، فهو على تقدير دلالته على ذلك يختصّ بالصلوات ذات الركوع والسجود بقرينة ذكر التسليمة فيه ، ولا يشمل ما يسمّى صلاة تسامحاً مثل المقام ، فله أن يقطع صلاته ليشرع فيها من الابتداء أو لئلَّا يصلِّي أصلًا .
العدول عن الجماعة إلى الانفراد
( 1 ) لأن حرمة رفع اليد عن الجماعة بعد الشروع فيها تكليف لا نعلم بتوجهه إلينا ، ومقتضى البراءة عدمه ، فجواز العدول على طبق القاعدة ، وهذا لا يختص بالمقام بل يجوز في سائر الجماعات أيضاً .
نعم إذا كان بانياً على العدول من الابتداء لم يجز هذا في المقام وغيره ، لأن العدول إنما جاز وثبتت مشروعيته في الجماعة المشروعة ، ومرجع هذا البناء من الابتداء إلى أنه يريد الجماعة والائتمام في ركعة أو في تكبيرة مثلًا ، والجماعة في غير الصلاة التامة لم تثبت مشروعيتها ليجوز فيها العدول .