تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
مورد نسيانها قبل الدّفن . ويدلُّ على ذلك ارتكاز تقدم الصلاة على الدّفن وعقيب التكفين في أذهان المتشرعة ، لما ورد في موثقة عمار بن موسى قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون على ساحل البحر ، فإذا هم برجل ميت عريان قد لفظه البحر وهم عراة وليس عليهم إلَّا إزار ، كيف يصلون عليه وهو عريان وليس معهم فضل ثوب يكفنونه ( به ) ؟ قال : يحفر له ويوضع في لحده ويوضع اللبن على عورته فيستر عورته باللبن وبالحجر ، ثم يصلى عليه ثم يدفن ، قلت : فلا يصلى عليه إذا دفن ؟ فقال : لا يصلى على الميِّت بعد ما يدفن ، ولا يصلَّى عليه حتى توارى عورته » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 131 / أبواب صلاة الجنازة ب 36 ح 1 .. فإنها مضافاً إلى دلالتها على كون الصلاة قبل الدّفن تدلنا على أن الصلاة بعد التكفين أمر مرتكز عند المتشرعة ، والإمام ( عليه السلام ) قررهم على هذا الارتكاز إذ لولا ذلك لم يكن وجه للسؤال عن كيفية الصلاة على الميِّت في الرواية بوجه ، فإن الصلاة عليه كالصلاة على غيره من الأموات ، ولا ميز بينه وبين غيره إلَّا في أنه غير مكفن فسألوا عن أنه كيف يصلى عليه وهو غير مكفن . واحتمال أن يكون السؤال من جهة كونه مكشوف العورة فيقع نظرهم عليه ومن ثمة سألوا عن كيفية الصلاة عليه ، مندفع بأنه يمكن أن يصلى عليه مع غض البصر وعدم النظر إلى عورته ، أو بجعل لبن عليها خارج القبر فلا يكون هذا منشأ للسؤال . ثم إن ممّا ينبغي التنبيه عليه أن الرواية نقلها الشيخ مرتين ، فتارة بإسناده عن ابن أبي نصر البزنطي عن هارون بن مسلم وأُخرى عن البزنطي عن مروان بن مسلم ( 2 )( 2 ) لاحظ التهذيب 3 : 179 / 406 ، 327 / 1022 ، إذ الراوي في كلا الموردين هو مروان .وكذلك في الوسائل ، والرجلان كلاهما موثقان ، إلَّا أن واقع الأمر أن المروي عنه هو مروان بن مسلم لا هارون ، وذلك :
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 196 | الشيخ ميرزا علي الغروي