شرح
ومقتضى ظاهرها عدم وجوب الصلاة على الأغلف ، إلَّا أن الرواية ضعيفة السند بالحسين بن علوان وغيره فلا يمكن الاعتماد عليها في قبال المطلقات الدالَّة على وجوب صلاة الأموات على كل مسلم .
الجهة الخامسة : روى في الوسائل في كتاب الأشربة المحرمة روايتين تدلان بظاهرهما على أن شارب الخمر لا يصلى عليه :
إحداهما : ما عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : لا أُصلِّي على غريق خمر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 25 : 310 / أبواب الأشربة المحرمة ب 11 ح 3 ..
وثانيتهما : موثقة عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يكون مسلماً عارفاً إلَّا أنه يشرب المسكر هذا النبيذ ، فقال : يا عمار إن مات فلا تصل عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 25 : 312 / أبواب الأشربة المحرمة ب 11 ح 6 .ولا دلالة في شيء منهما على عدم جواز الصلاة على شارب الخمر .
أما الرواية الأولى فلأن الوارد فيها « غريق خمر » بفتح الغين وكسرها لأنهما بمعنى واحد ، غاية الأمر أن الماء إذا أحاط به فمات فيقال له غريق بالفتح وإن لم يمت فهو غريق بالكسر وهذا لا يصح إطلاقه إلَّا على من كان مدمن الخمرة ومستمرّاً على شربها على الدوام بحيث صح أن يقال إنه غريق في الخمر ، وهذا غير شارب الخمر كما لا يخفى .
على أنها لا تدل إلَّا على أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) كان لا يصلِّي عليه ولعله لأجل مبغوضيته عند الله ، ولم تدل على نهي الناس عن الصلاة عليه ، مضافاً إلى أنها ضعيفة السند بمحرز فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه .
وأما الرواية الثانية فهي من حيث السند موثقة ، لأن طريق الشيخ إلى عمار صحيح ، إلَّا أن دلالتها قاصرة ، لأن نهي شخص عن المباشرة والتصدي للواجب الكفائي لا يدل على سقوطه عن ذمة الجميع ، ولعله إنما أراد أن لا يقوم عمار بذلك الواجب الكفائي لما فيه من الحزازة .