شرح
وجب تغسيلهم ، فان الكافر لا يغسل ولا يكفن وحاله حال الحيوانات ، فأما أن نلتزم بوجوب الصلاة في حقهم لإسلامهم أو نلتزم بعدم وجوب التغسيل للمخالفين لكفرهم .
وإن كانت المناقشة مستندة إلى عدم دليل صالح للاستدلال به وللتمسك بإطلاقه بالإضافة إلى المخالفين كما ربما يلوح من كلمات بعضهم ، ففيه : أن هناك جملة كثيرة من المطلقات تدلنا على أن كل ميت تجب الصلاة عليه من دون تقييده بالمؤمن ولا بالمسلم ، ومقتضى إطلاقها وجوبها حتى على الكافر ، وإنما الخروج عن ذلك يحتاج إلى دليل . وهذه الأخبار فيها المعتبرة والضعيفة ، ولا يبعد بلوغها مرتبة التواتر وإن كانت المعتبرة منها كثيرة في نفسها .
والغرض أن الدليل لا ينحصر في روايتين إحداهما معتبرة والأُخرى ضعيفة لنحتاج إلى دعوى انجبار ضعفها بعملهم كما ذكره المحقق الهمداني ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 492 السطر الأخير .وغيره . وإليك جملة من الأخبار :
منها : موثقة أبي مريم الأنصاري عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلِّي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 2 : 506 / أبواب غسل الميِّت ب 14 ح 1 ..
والوجه في كونها موثقة أن في طريق الصدوق إلى أبي مريم أبانَ بن عثمان ، وهو موثق . وقد دلتنا على أن غير الشهيد أي الذي كان به رمق تجب عليه الصلاة والتغسيل والتكفين والتحنيط ، وإنما خرج الشهيد عنه ، ولا نحتمل أن يكون للموت في المعركة دخل في ثبوت الحكم ، بأن يكون وجوب الصلاة أو الدّفن أو الكفن مختصاً بالمقتول في المعركة غير شهيد .
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الذي يقتل في سبيل الله أيغسل ويكفن ويحنط ؟ قال : يدفن كما هو في ثيابه إلَّا أن يكون به