بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .
وبعد فهذا هو الجزء التاسع من كتابنا « التنقيح » في شرح العروة الوثقى ، وقد وفقنا الله للشروع في طبعه ، ونسأله تعالى أن يوفقنا لإتمامه وإكماله بقية أجزائه ، فإنه خير موفق ومعين .
شوال المكرم 1409
فصل
في الصّلاة على الميِّت
يجب الصّلاة على كل مسلم ، من غير فرق بين العادل والفاسق والشّهيد وغيرهم حتى المرتكب للكبائر ، بل ولو قتل نفسه عمداً ( 1 ) .
شرح
فصل في الصّلاة على الميِّت
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع من جهات :
الجهة الأُولى : المعروف بين الأصحاب وجوب الصلاة على كل مسلم ، من غير فرق بين العادل والفاسق حتى المرتكب للكبائر بل القاتل نفسه عمداً ، كما لا فرق بين المؤمن والمخالف ، لكن نسب الخلاف في ذلك إلى جملة من المتقدمين حيث قصروا الحكم على المؤمن دون المخالف ، وقواه كاشف اللثام ( 1 )( 1 ) كشف اللثام 2 : 309 .، وذكر في المدارك أنه غير بعيد ( 2 )( 2 ) مدارك الأحكام 4 : 151 ..
وفيه : أن المناقشة في وجوب الصلاة على المخالفين إن كانت مستندة إلى عدم إسلامهم وإلى كونهم كفرة كما ذهب إليه بعضهم ورأى أن معاملة الإسلام معهم إنما هو من باب التقية إلى أن يظهر القائم ( عجل الله فرجه ) وإلَّا فإنهم محكومون بالكفر حقيقة ففيه : أنّا ذكرنا في محله أن الإسلام لا يعتبر فيه الإيمان ، وإنما تترتب أحكام الإسلام على مجرّد إظهار الشهادتين ، وبذلك حقنت الدماء وجرت المواريث وجاز النكاح ( 3 )( 3 ) شرح العروة 3 : 64 ، 4 : 206 .فلا فرق بين المؤمن والمخالف من هذه الجهة . على أنهم لو كانوا كفرة فلما ذا