شرح
بالوجوب فيهم في سائر واجبي النفقة بمقتضى الاستصحاب ، بتقريب أنّ الميِّت كانت نفقته واجبة عليه قبل الممات والآن كما كان للأصل ( 1 )( 1 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 410 السطر 5 ..
وفيه أوّلًا : أنّه من الاستصحاب في الشبهات الحكمية ولا نقول به .
وثانياً : أن ما دلّ على وجوب النفقة يختص بحال الحياة ولا يشمل لوازمه بعد الممات ، فان ظاهر النفقة هو ما يحتاج إليه الإنسان في حياته من المأكل والملبس والمسكن فلا تشمل المئونة اللَّازمة بعد الموت فلا موضوع حتّى يستصحب حكمه لما بعد الممات .
وعليه لا دليل على وجوب الكفن على الرجل في غير الزوجة وإن كان ممّن تجب نفقته عليه .
بل مقتضى ما دلّ على أنّ الكفن يخرج من أصل التركة ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 53 / أبواب التكفين ب 31 ، 19 : 328 331 / كتاب الوصايا ب 27 ، 28 وغيرهما .أن كفن كل أحد يخرج من مال نفسه هذا .
لكن لا يبعد القول بوجوبه عليه إذا كان الميِّت ممّن تجب نفقته عليه ولم يكن له مال ، وذلك لأن صحيحة عبد الرّحمن الواردة في المنع عن إعطاء الزكاة إلى الزوجة والأبوين والولد والمملوكة ونحوهم معلَّلًا بأنّهم عياله ويلازمونه ( 3 )( 3 ) الوسائل 9 : 240 / أبواب المستحقين للزكاة ب 13 ح 1 ، 21 : 525 / أبواب النفقات ب 11 ح 1 .مطلقة تشمل المصارف اللَّازمة لهم في حال الحياة وبعده ، لأنّه معنى كونهم عيالًا له أي معول عليهم وكون مصارفهم عليه ، ولا سيما بملاحظة قوله « لازمون له » أي لا ينفكون عنه فإنّه يشمل ما بعد الحياة كما يشمل حال الحياة ، فلو احتاجوا إلى نفقة بعد الموت وجب عليه القيام بها ، وهذا لو لم يكن أقوى فلا أقل من كونه أحوط .
ومعه لا مجال لقوله في المتن : وإن لم يكن له مال يدفن عارياً ، لأنّه خلاف الاحتياط لو لم يكن خلاف النص .