شرح
القلم من جميع الجهات الأعم من الوضع والتكليف ، لدلالتها على أن قلم القانون لم يجر في حقّه ، فدعوى اختصاصه بالتكليفيات بلا موجب وخلاف إطلاقها . ومقتضى تلك الأخبار أنّ الصبي لا تكليف في حقّه ولا وضع .
نعم ، خرجنا عن إطلاقها في بعض الموارد من جهة الدليل الخارجي كباب الضمان عند إتلاف الصبي مال الغير حيث حكمنا بضمان الصبي ، للعلم بأن مال المسلم لا يذهب هدراً ، ولإطلاق ما دلّ على أن من أتلف مال غيره فهو له ضامن ( 1 )( 1 ) راجع المستدرك 17 : 88 / أبواب كتاب الغصب ب 1 ..
وكذا حال الجنابة الَّتي موضوعها دخول الحشفة أو نزول المني ، فإذا تحقق دخول الحشفة في الصبي تحققت الجنابة في حقّه واطئاً كان أم موطوءاً ، ووجب عليه الاغتسال بعد بلوغه .
وكذا حال النائم الَّذي يحتلم في منامه فإنّه لا يكلَّف بغسل الجنابة إلَّا إذا استيقظ .
وعلى الجملة : لا فرق في هذه الموارد بين الصبي وغيره ، وأمّا في غيرها فمقتضى أخبار الرفع المذكورة عدم كون الصبي مشمولًا لشيء من القوانين التكليفية أو الوضعية . وعليه فما ورد في المعتبرة من أن كفن المرأة على زوجها إذا ماتت ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 54 / أبواب التكفين ب 32 ح 1 ، 2 .وإن كان ظاهره الوضع ، لما بيّناه من أنّ المتعلق للفظة على قد يكون من الأفعال كقولك : من فعل كذا فعليه أن يعيد صلاته ، وظاهره التكليف . وقد يكون المتعلَّق من غير الأفعال أي من الجوامد كقوله : على اليد ما أخذت أي المال المأخوذ ، وحيث لا يمكن التعلَّق في الجوامد فيقدّر مثل كائن أو ثابت ، أي المال المأخوذ ثابت على اليد ، وظاهره الوضع .
والمقام من هذا القبيل لقوله في المعتبرة « على الزوج كفن امرأته » أي ثابت عليه وتقدير إعطاؤه أو إخراجه عليه خلاف الظاهر لا يمكن المصير إليه ، إلَّا أن مقتضى إطلاق الخبر المتقدِّم أنّ الصبي لا تكليف في حقّه ولا وضع فلا يكون إطلاق معتبرة السكوني شاملًا له ، هذا .