شرح
الرواية على أنّه إذا لم يكن برد كما في الوافي ( 1 )( 1 ) الوافي 24 : 376 .، أو برداً كما في غيره : أي لم يكن الكفن برداً وهو الثوب الشامل من الصوف يجعل الكفن كلَّه قطناً حتّى الثوب الشامل والعمامة وغيرهما .
استدراك
حاصل ما ذكرناه في الجواب عن هذه الرواية أنّ الأمر بجعل الكفن كلَّه قطناً محمول على الاستحباب ، وذلك لجريان السيرة على التكفين بغيره ، فلو كان التكفين بالقطن واجباً لبان واشتهر .
على أنّه ورد في بعض الروايات استحباب تكفين الميِّت بثوبه أو ردائه اللَّذين كان يصلِّي فيهما ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 15 / أبواب التكفين ب 4 .، والرداء والثوب إلى قريب عصرنا كانا ينسجان من الصوف .
على أن أهل البوادي لا يوجد عندهم القطن إلَّا قليلًا . وفي بعض الأخبار أنّه ( عليه السلام ) أوصى أن يدفن في الثوبين الشطويين له ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 10 / أبواب التكفين ب 2 ح 15 وليس فيه : « أوصى » بل فيه : « إنِّي كفّنت أبي في ثوبين شطويين » .. والثوب المعد للشتاء يتّخذ من الصوف .
على أنّ الرواية لعلَّها على خلاف المطلوب أدل حيث لم توجب التكفين بالقطن من الابتداء بل علَّقت جعله من القطن على فقدان البرد ، فيعلم منه أن جعل الكفن من القطن ليس بواجب أوّلًا .
وقد فسّر صاحب المنجد البرد بما يتّخذ من الصوف ، فتكون الرواية صريحة فيما ادّعيناه من عدم وجوب التكفين بالقطن ، إلَّا أنّا راجعنا قواميس اللَّغة الوسيعة مثل لسان العرب وتاج العروس ولم نعثر على هذا التفسير ، ولا ندري من أين جاء صاحب المنجد بهذا التفسير للبرد ، نعم في اللسان فسّر البردة بما يتّخذ من الصوف ( 4 )( 4 ) لسان العرب 3 : 87 .وهي غير البرد ، والظاهر اشتباه الأمر على صاحب المنجد .