لكن يجب لكل ركعتين منها وضوء ( 1 ) .
شرح
وجوب الوضوء لكل ركعتين منها
( 1 ) قدّمنا أن المرأة في الاستحاضة الكثيرة يجب أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرّات ، وهي مختصة بالفرائض ولا تجب الاغتسال للنوافل ، وهل يكفي غسلها للفرائض عن التوضؤ للنوافل بحيث إذا اغتسلت للمغرب جاز أن تنتقل للمغرب من دون وضوء ، وكذا في صلاة الصبح ، أو يجب أن تتوضأ لنوافلها ولا يغني الغسل عنه ؟
الصحيح هو الأخير ، وذلك لأنّا وإن بنينا على أن كل غسل يغني عن الوضوء إلَّا أن غسل المرأة عن الاستحاضة الكثيرة لا يجزئ عن الوضوء للنافلة ، وذلك لأن النافلة إمّا أن تكون متأخرة عن الفريضة كما في صلاتي المغرب والعشاء ، وإما أن تكون متقدمة عليها كما في صلوات الصبح والظهرين .
أمّا النافلة المتأخرة عن الفريضة فلا ينبغي التردد في عدم كفاية الغسل للفريضة عن التوضؤ لها ، وذلك لأن المستفاد من الأدلَّة الدالة على أن المستحاضة تغتسل وتصلِّي أو تغتسل وتتوضأ وتصلِّي أن الغسل والوضوء طهارة في حقها وأنها تصلِّي عن طهارة ، وهي مخصّصة للأدلَّة الدالَّة على ناقضية الحدث للطهارة ، بمعنى أن الدم الخارج منها بعدها إلى آخر الصلاة لا يكون ناقضاً لطهارتها ، كما ذكرنا نظيره في المبطون والمسلوس ، لا أن تلك الأدلَّة مخصّصة للأدلَّة الدالَّة على اشتراط الصلاة بالطهور وأن المستحاضة أو المبطون والمسلوس مع كونهم محدثين فتجوز الصلاة في حقهم ، وذلك للقطع بأن المستحاضة لو أحدثت بالنوم أو البول والمبطون والمسلوس لو أحدثا بالنوم ونحوه لم يشرع في حقهم الصلاة بوجه وإن اغتسلوا أو توضؤوا قبله .
وكيف كان فالاغتسال والتوضؤ طهارة في حق المستحاضة والدم الخارج منها بعد اغتسالها ليس بناقض لطهارتها ، إلَّا أن المقدار الثابت من التخصيص في أدلَّة النواقض ، إنما هو مقدار فريضة واحدة كما في صلاة الصبح أو مقدار فريضتين كما في الظهرين أو العشاءين على تقدير الجمع بينهما ، فالدم الخارج منها إلى آخر الفريضة أو الفريضتين محكوم بعدم الناقضية بمقتضى الأخبار .