شرح
روايات المسألة
وأمّا بحسب الأخبار الواردة في المقام فلا بد من التعرض لها ليظهر أنها موافقة مع القاعدة أو هي على خلافها .
منها : ما رواه محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن جعفر « أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به ؟ قال : يغسل ويكفّن ويصلى عليه ويدفن » ( 1 )( 1 ) الوسائل 3 : 134 / أبواب صلاة الجنازة ب 38 ح 1 .وهي كما ترى مطابقة للقاعدة ، حيث دلت على وجوب ترتيب الآثار المترتبة على الميِّت عند بقاء عظامه لصدق أنه ميت إنساني ناقص اللحم كما مر .
ومنها : ما رواه بإسناده عن إسحاق بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليهما السلام ) « أن عليّاً ( عليه السلام ) وجد قطعاً من ميت فجمعت ثم صلَّى عليها ثم دفنت » ( 2 )( 2 ) الوسائل 3 : 135 / أبواب صلاة الجنازة ب 38 ح 2 .ووجدان القِطع من الميِّت له صورتان : إحداهما : أن تكون القطع الموجودة معظم الميِّت . وثانيهما : أن تكون جملة من أعضائه غير المعظم منها ، فلو كانت الرواية شاملة لكلتا الصورتين كانت على خلاف القاعدة ، لدلالتها على أنه ( عليه السلام ) صلَّى على مقدار مجموع من العظام مع عدم صدق الميِّت عليها ، لعدم كونها معظم أعضائه .
إلَّا أن الرواية تنقل فعل علي ( عليه السلام ) ولا إطلاق في الفعل ، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب ترتيب الآثار الشرعية المترتبة على الميِّت على عضو أو عضوين أو غيرهما ، ممّا لا يصدق عليه عنوان الميِّت .
ومنها : ما رواه الصدوق عن الصادق ( عليه السلام ) « عن رجل قتل ووجدت أعضاؤه متفرِّقة كيف يُصلَّى عليه ؟ قال : يصلى على الذي فيه قلبه » ( 3 )( 3 ) الوسائل 3 : 135 / أبواب صلاة الجنازة ب 38 ح 3 .. ودلالة هذه