تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
الأصحاب ، ولم ينقل فيها خلاف من أحدٍ فيما نعلمه ، وإنما الكلام في مدرك هذا الحكم المتسالَم عليه . وقد استدلّ عليه بما رواه الكليني والشيخ ( قدس سرهما ) عن مسمع كردين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المرجوم والمرجومة يغسلان ويحنطان ويلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان ويصلى عليهما . والمقتص منه بمنزلة ذلك يغسل ويحنط ويلبس الكفن ( ثم يقاد ) ويصلى عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 513 / أبواب غسل الميِّت ب 17 ح 1 .. وقد ورد ذلك في رواية أُخرى مرسلة ، وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة السند إلَّا أنه لا مناص من العمل على طبقها ، والأصحاب قد عملوا بها يقيناً . والوجه في ذلك ليس هو انجبار ضعف الرواية بعملهم ، لأنّا لا نرى الانجبار بعملهم ، بل من جهة أن المسألة محل الابتلاء ، إذ الرجم وإن كان لا يتفق إلَّا قليلًا ، بل لم يتفق في عصر النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) إلَّا في بعض الموارد ، إلَّا أن القصاص كان مورد الابتلاء في عصره ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وعصر علي ( عليه السلام ) وفي زمان الخلفاء ، فلو كان الغسل واجباً على المرجوم والمقتص منه لاشتهر ونقل لكثرة الابتلاء به ، مع أنه لم ينقل ذلك بوجه ولا توجد فتوى بوجوب التغسيل عليهما ، وقد ذكرنا في جملة من الموارد أن المسألة إذا كانت مما يبتلى بها كان الحكم فيها على تقدير وجوده مشهوراً لا محالة ، فنفس عدم الاشتهار في مثله دليل على العدم . ومن ذلك مسألة الإقامة ، حيث إن الأخبار الدالة على وجوبها كثيرة إلَّا أن المشهور بين المتقدِّمين لم يلتزموا فيها بالوجوب ، ولأجله قلنا بعدم وجوب الإقامة لأنها مسألة يُبتلى بها في اليوم مرّات ، فلو كانت واجبة لنقل واشتهر ولم يخف على المشهور بين الأصحاب ، فنفس عدم الاشتهار يدل على عدم الوجوب . والمقام أيضاً من هذا القبيل ، هذا كله في أصل المسألة .
التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 384 | الشيخ ميرزا علي الغروي