شرح
مقتضى صحيحة أبان وحسنته المتقدمتين ( 1 )( 1 ) الوسائل 2 : 509 / أبواب غسل الميِّت ب 14 ح 7 ، 9 . وتقدّم ذكرهما في ص 377 .أن المدار في سقوط الغسل وعدمه هو إدراك المسلمين له وبه رمق الحياة فيغسل ، وبين إدراكهم له وليس به رمق فلا يغسل بلا فرق في ذلك بين أن تكون الحرب قائمة أم لم تكن ، وكان الميِّت في المعركة أو في خارجها ، إذ المناط صدق القتل في سبيل الله .
وحمل إدراك المسلمين له على إخراجه من المعركة أو إدراكه حيّاً بعد انقضاء الحرب كما ذكره المحقق الهمداني ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الطَّهارة ) : 367 السطر 34 .( قدس سره ) .
مما لا موجب له ، لأنه ارتكاب خلاف ظاهر الروايتين ولا يمكن المصير إليه إلَّا بدليل ولا دليل عليه ، بل الإدراك باقٍ على معناه من وصول المسلمين إليه .
ودعوى : أن المسلمين جمع محلى باللام وهو يفيد العموم ، فلا يمكن إرادة إدراك واحد أو اثنين منهم ، ولا بدّ من حمله على إخراجه من المعركة أو على إدراكه بعد انقضاء الحرب ليشاهده عامّة المسلمين .
مندفعة بأنه وإن كان جمعاً محلى باللام وهو قد يراد منه العموم ، إلَّا أنه غير محتمل الإرادة في المقام ، لعدم إمكان أن يشاهد الشهيد جميع المسلمين في العالم .
وكذلك الحال إذا حملناه على جميع المسلمين المقاتلين ، لأنهم بأجمعهم لا يشاهدون القتيل لاشتغالهم بالحرب أو بسائر الأشغال . فلا بد من حمله على إرادة الطبيعة والجنس كما يستعمل فيه بكثير ، نظير قوله تعالى * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ . . . ) * ( 3 )( 3 ) التوبة 9 : 60 .أو * ( فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ . . . ) * ( 4 )( 4 ) الأنفال 8 : 41 .فان الألف واللَّام فيهما بمعنى الطبيعة والجنس فيصدق على درك واحد من المسلمين أو اثنين أو أكثر .
فتحصل : أن المدار في سقوط التغسيل وعدمه إنما هو على إدراك المسلمين له وفيه رمق الحياة أو إدراكهم له وليس فيه رمق ، ولا اعتداد بكونه قتيلًا في المعركة وكانت