شرح
على الاستواء لا على مضي أربعة أشهر .
والمراد بالاستواء فيها ليس هو القابلية للولادة حتّى يعتبر في وجوب غسل السقط مضي ستّة أشهر عليه ، لأنّه زمان القابلية للولادة على ما ورد في المرفوعة المتقدِّمة من أن « السقط إذا تمّ له ستّة أشهر فهو تام وذلك أنّ الحسين بن علي ( عليه السلام ) ولد وهو ابن ستّة أشهر » . والوجه فيه هو أنّ الموضوع في الموثقة هو السقط أي غير القابل للولادة .
بل المراد بالاستواء هو تمامية الولد بحسب الصورة والخلقة ، وبهذا المعنى يستعمل اليوم فيقال : طعام مستوي أي تام بحسب الطبخ ، وهو زمان قابلية الولد لأن تلج فيه الروح ، فعلى ذلك يعتبر في وجوب تغسيل السقط أن يكون تام الخلقة والصورة ولا عبرة في ذلك بالزمان ومضي أربعة أشهر .
ومنها : ما جمع بين الأمرين أعني الاستواء ومضي أربعة أشهر للسقط كما في الفقه الرضوي قال : « إذا أسقطت المرأة وكان السقط تاماً غسل . . . وحد إتمامه إذا أتى عليه أربعة أشهر » ( 1 )( 1 ) المستدرك 2 : 175 / أبواب غسل الميِّت ب 12 ح 1 ، فقه الرضا : 175 .. إلَّا أنّه لم يثبت كونه رواية فضلًا عن أن تكون معتبرة .
إذن لا بدّ من الأخذ بالموثقة ، ومعه يكون المدار على الاستواء لا على الزمان ومضي أربعة أشهر .
نعم ، ورد في بعض الروايات وفيها المعتبرة أنّ الاستواء إنّما يتحقق بعد مضي أربعة أشهر كما في رواية الحسن بن الجهم قال « سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله تعالى ملكين خلاقين فيقولان . . . » ( 2 )( 2 ) الكافي 6 : 13 / كتاب العقيقة ، باب بدء خلق الإنسان ح 3 .لدلالتها على أنّ التمامية بحسب الصورة والقابلية لنفخ الروح فيه إنّما هو بعد مضي أربعة أشهر ، أعني بعد زمان نطفته وعلقة ومضغته .