شرح
ففطرة التوحيد ثابتة في جميع البشر غير أنّها تحتاج إلى أدنى إشارة وتنبيه ، وإليه أشير في قوله تعالى : * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا : بَلى ) * ( 1 )( 1 ) الأعراف 7 : 172 .وليس المراد من الفطرة فطرة الإسلام ، للقطع بعدم كون الإسلام فطرياً ، كيف وممّا يتقوم به الإسلام النبوّة الَّتي تتوقف على المعجزة والإثبات وليست أمراً فطرياً يعرفه كل بشر .
نعم ، ورد تفسير الفطرة في بعض الأخبار بالإسلام ( 2 )( 2 ) البرهان في تفسير القرآن 3 : 261 .إلَّا أن ذيله شاهد على أنّ المراد به هو السلم لله أي الإقرار بالتوحيد وليس المراد به الإسلام المصطلح عليه من الإقرار بالتوحيد والنبوّة والمعاد ، كما هو المراد منه في قوله تعالى إخباراً عن إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ) * ( 3 )( 3 ) آل عمران 3 : 67 .لأنّه ( عليه السلام ) لم يكن مسلماً بالمعنى المصطلح عليه قطعاً ، وإنّما أسلم لله سبحانه ، أي اعترف بالتوحيد ، ومنه « أسلمت وجهي لله » كما في الدُّعاء ، وكيف كان فلا يمكن التشبث في المقام بحديث الفطرة بوجه .
الوجه في قولهم في اللقيط
بل الوجه فيما ذكروه : أنّ الحكم الشرعي قد يترتب على عنوان الإسلام كما في اشتراط جواز التزويج بالكفاءة من حيث الإسلام ، فلا يجوز تزويج غير المسلمة كما أنّه لا يجوز أن تتزوج بغير المسلم ، وفي مثله إذا شكَّت المرأة مثلا في أنّ الرّجل الَّذي تريد أن تزوج نفسها منه مسلم أو كافر ، فمقتضى استصحاب عدم اتصافه بالإسلام عدم جواز تزويج نفسها منه ، لأنّ الإسلام صفة حادثة مسبوقة بالعدم يثبت عدمها بالاستصحاب .
وقد يترتب الحكم الشرعي على عنوان الكفر كالنجاسة وعدم وجوب التغسيل لأنّ العموم والإطلاق دلَّا على الطهارة في كل شخص ووجوب التغسيل لكل ميت