تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
وليس الوجه فيه هو الإجماع في المقام ، لأنّا نطمئن أو نظن أو نحتمل استنادهم في ذلك إلى مدرك وصل إليهم في المسألة ، ومعه لا يكون الإجماع تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) . كما أنّ الوجه فيه ليس هو التمسُّك بعموم ما دلّ على وجوب تغسيل كل ميت [ مسلم ] ، لأنّه من التمسُّك بالعام في الشبهة المصداقية ، لاحتمال أن يكون اللقيط ولد الكافر واقعاً ، وقد بيّنا في محله أنّ الشك في الشبهات المصداقية ليس راجعاً إلى الشك في التخصيص ، ليدفع بأصالة العموم ، وإنّما هو من جهة الشك في انطباق عنوان الخارج على المشكوك فيه ولا يمكن معه التمسُّك بالعام . كما أنّه ليس الوجه فيه ما ورد من أن « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » ( 1 )( 1 ) أخرجه عن الصدوق مرسلًا في الوسائل 26 : 14 / أبواب موانع الإرث ب 1 ح 11 .لأنّه أجنبي عن المقام رأساً ، لأن معناه أنّ الإسلام قوي الحجّة وواضح المحجة والطريق فهو يعلو بنفسه على غيره ولا يعلو عليه شيء ، وأمّا أنّ المشكوك كفره وإسلامه فهو مسلم فهذا ممّا لا يستفاد منه بوجه . وكذا ما ورد من أن « كل مولود يولد على الفطرة » ( 2 )( 2 ) البحار 64 : 135 / باب فطرة اللَّه ح 7 .وقوله تعالى : * ( فِطْرَتَ الله الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) * ( 3 )( 3 ) الرُّوم 30 : 30 .فإنّها أجنبية عن المقام ، لأنّ المراد بالفطرة في الآية والأخبار فطرة التوحيد لا فطرة الإسلام ، فإن كل واحد لو التفت إلى خلقته عرف أن له خالقاً غيره ، إذ لو لم يكن له خالق فإمّا أن يكون هو الخالق لنفسه أو يكون مخلوقاً من غير خالق ، وكلاهما مستحيل كما أشار إليه سبحانه بقوله : * ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ) * ( 4 )( 4 ) الطور 52 : 35 .وقوله ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ منْ خَلَقَ السَّماوَاتِ والأَرْض لَيَقُولنَّ الله قُلْ فَأَنى تُؤْفَكُونَ ( 5 )( 5 ) الزّخرف 43 : 87 . والصحيح : * ( ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * .إلى غير ذلك من الآيات .