لكن لا يجوز له تفويت شيء منه على الوارث بالإقرار كذباً ، لأنّ المال بعد موته يكون للوارث فإذا أقرّ به لغيره كذباً فوّت عليه ماله ( * ) ( 1 ) .
شرح
جمعاً ، لكراهة حرمان الوارث من التركة .
عدم جواز التفويت على الورثة
( 1 ) قد يريد المالك بقوله : هذا لزيد ، أنّه له بعد موته ، إلَّا أنّه يبرزه بصورة الإقرار ، لاحتمال أنّ الورثة قد لا تعمل على طبق وصيّته فلا يصل المالك إلى مرامه من الثواب في إيصال ماله إلى سيِّد أو فقير قربة إلى الله تعالى ، فهو وصيّة واقعاً أبرزها بصورة الإقرار بالتورية من دون أن يكون المال زائداً على ثلثه ، وهذا ممّا لا إشكال في جوازه ، لأن للمورّث أن يتصرّف في ثلث ماله وهو ملكه وهو أولى بالتصرف فيه من الورثة ، فلا تفويت على الورثة بشيء ، كما أنّه لم يرتكب كذباً ، لأنّ التورية خارجة عن الكذب على ما بيّناه في محلِّه ( 1 )( 1 ) في مصباح الفقاهة 2 : 100 .وهذا ظاهر .
وقد يريد المالك الاعتراف حقيقة دون الإيصاء أو يكون المال زائداً على ثلثه ، ولا ينبغي الإشكال في حرمته حينئذ وذلك من وجوه :
أحدها : ما علمناه خارجاً من عدم جواز تفويت المال على مالكه ، لأنّه مسلَّط على ماله وهو محترم كاحترام دم المسلم ، والتفويت مناف لسلطنته ، فيحرم الحيلولة بين المالك وماله وتفويته عليه ، وحيث إنّ المال للورثة فتكون الحيلولة بين المالك وماله وحرمانه عنه والمنع عن سلطنته وتفويت المال عليه بالاعتراف للغير كذباً حراماً ، لأنّه تفويت لمال الورثة .
ثانيها : أن تصرف المقر له فيما اعترف له المورّث من المال حرام ، لأنّه ملك الورثة
هامش
( * ) إذا قصد بإقراره الوصيّة ولم يكن المقرّ به أكثر من الثلث لم يكن به بأس .