شرح
بالبقاء عنده الَّتي علم من حال مالكها أو احتمل عدم رضاه بايداعها عند شخص آخر ، وفي هذه الصورة يجوز له إبقاؤها عنده ما دام حياً ، وإذا ظهرت أمارات الموت أو احتمله في نفسه وجب أن يردها إلى مالكها بالمباشرة ، للأمر بذلك في قوله تعالى : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 58 .ولا يجوز فيها الإيصاء أي ردّها بالتسبيب ، لفرض عدم رضى مالكها بالإيداع عند غيره فيتعين ردّها بالمباشرة ، لأنّه تكليف فعلي منجز لا بدّ من إحراز الخروج عن عهدته ولا يكون ذلك إلَّا بردّها حال الحياة .
وثالثة : لا يكون المال واجب الرد فوراً ولا من قبيل الودائع الَّتي لا يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر كاللقطة ومجهول المالك والودائع الَّتي يرضى مالكها بايداعها عند شخص آخر ، وفي هذه الصورة لا بدّ للمكلَّف من أحد أمرين : إمّا أن يوصلها بنفسه إلى مالكها ، أو يوصي بها بالإشهاد والاستحكام حتّى تصل إلى مالكها بعد موته ، أو يودعه عند من يثق به أو يدفعه للحاكم الشرعي ، ولا يتعيّن عليه أداؤها بنفسه لعدم وجوبه عليه على الفرض .
والدليل على وجوب الرد والإيصاء في تلك الموارد هو : أن وجوب ردّ المال إلى مالكه والودائع إلى أهلها حكم فعلي منجّز في حقّه ، ولا بدّ له من الخروج عن عهدة هذا التكليف المنجّز ، وهو لا يتحقق إلَّا بإيصالها بنفسه إلى مالكها كما في بعض الصور وبالأعم منه ومن الإيصاء كما في بعض الموارد الأُخرى .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ الحكم غير مختص بما إذا ظهرت له أمارات الموت كما هو صريح كلام الماتن ( قدس سره ) بل الرد الواجب فعلي في بعض الصور ولو كان قاطعاً بالحياة ، وبمجرّد الشك في الموت في بعض الصور الأُخرى وإن لم تظهر له أمارات الموت ، وذلك لأنّ التكليف المنجّز الفعلي لا بدّ من إحراز الخروج عن عهدته ولا يمكن إحرازه إلَّا بالرد أو الإيصاء .