تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الطهارة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وحقيقتها الندم ( 1 ) وهو من الأُمور القلبية ولا يكفي مجرّد قوله : أستغفر الله ، بل لا
شرح
قبول التوبة تفضل ثمّ إنّ هناك بحثاً آخر وهو : أنّ التوبة كانت واجبة عقلًا وشرعاً أو عقلًا فقط هل يجب على الله قبولها بحيث تمحى بها المعصية المتحققة ويزول بها استحقاقه العقاب على نحو لو عاقبه الله تعالى بمعصيته بعد التوبة كان ظلماً قبيحاً أو لا يجب قبولها عليه ؟ وقد تعرّضنا لهذا البحث في التكلَّم عن مقدمة الواجب ( 1 )( 1 ) لم نعثر عليه في محاضرات في أُصول الفقه .وقلنا إن استحقاقه العقاب الثابت بالمعصية المتقدمة لا يرتفع بالتوبة المتأخّرة ، لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه ، فلو عاقبه الله سبحانه بعد ذلك كان عقاباً واقعاً عن استحقاق وفي محله ولم يكن ظلماً لا عن استحقاق ، إلَّا أن هذا البحث مجرّد بحث علمي لا يترتب عليه أثر عملي كما ذكرناه في بحث مقدّمة الواجب ، لأنّه ثبت بالكتاب والسنّة * ( أنّ الله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) * ( 2 )( 2 ) التوبة 9 : 104 .* ( وأنّهُ رَؤُوفٌ بِهِم ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 207 .* ( وأنّه لا كبيرة مع الاستغفار ) * ( 4 )( 4 ) الوسائل 15 : 337 / أبواب جهاد النفس ب 48 ح 3 وغيره .المراد به التوبة ، فالتوبة وإن لم يكن معها عقاب على المعصية إلَّا أنّه من باب التفضّل من الله سبحانه عملًا بوعده لا أنّه من باب الوجوب ، وقد وافقنا على ذلك الأشاعرة خلافاً للمعتزلة حيث ذهبوا إلى وجوب قبول التوبة على الله ، وهذا من جملة الموارد الَّتي لا بدّ فيها من الموافقة مع الأشاعرة دون المعتزلة .

حقيقة التوبة

( 1 ) الظاهر أنّه لم تثبت للتوبة حقيقة شرعية ولا متشرعية ، وإنّما هي بمعناها اللغوي أي الرجوع ، وهو المأمور به شرعاً وعقلًا ، فكما أنّ العبد الآبق الفار والخارج عن زي عبوديته يجب أن يرجع عن خروجه هذا ، فكذلك العبد لا بدّ من أن يرجع إلى مولاه الحقيقي عن طغيانه وتمرده وتعدّيه ، فلا يعتبر في حقيقة التوبة